قوله تعالى: (بِخالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ) . يقرأ بالتنوين، والإضافة. فمن نوّن أبدل (ذكرى) من (خالصة) وموضعها على هذا خفض، ومن حذف التنوين أضاف لاختلاف اللفظ كقوله: (وَلَدارُ الْآخِرَةِ ولا يبين فيها إعراب لحلول ألف التأنيث فيها طرفا، ولم يأت على بنائها إلّا(شعري) اسم نجم.
قوله تعالى: (هذا ما تُوعَدُونَ) . يقرأ هاهنا بالياء والتاء. فالتّاء لمعنى مخاطبة الحاضر، والياء للإخبار عن الغائبين، وقد شرحت علله في مواضعه).
قوله تعالى: (وَغَسَّاقٌ يقرأ بتشديد السين وتخفيفها هاهنا، وفي عَمَّ يَتَساءَلُونَ وهما لغتان، وقيل: معناه: شراب قاتل ببرده ونتنه. وقيل: ما يسيل من صديد أهل النار.
قوله تعالى: (وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْواجٌ) .
إجماع القراء على فتح الهمزة والتوحيد إلا ما قرأه «أبو عمرو» من ضمّها دلالة على الجمع. فالحجة لمن قرأه بالتوحيد قوله تعالى: (مِنْ شَكْلِهِ، ولم يقل من شكلهم.
والحجة لمن جمع: أنه شاكل بالجمع بينه وبين قوله (أزواج) ولم يقل (زوج) ، وهما في الوجهين لا ينصرفان، لأن (آخر) وزنه (أفعل) ففيه علتان: (الصفة) و (مثال الفعل) و (أخر) : وزنه (فعل) ففيه علتان: (الجمع) و (العدل) . ووجه عدله:
أن أصله أن يعرّف بالألف واللام، فلما عرّف بغيرهما تركوا صرفه. ومثله: (سحر)
إذا أردت به سحر يومك بعينه لم تصرفه، لأنه معدول عن مثل ذلك.
قوله تعالى: (مِنَ الْأَشْرارِ أَتَّخَذْناهُمْ) . يقرأ بقطع الألف ووصلها. فالحجة لمن قطع أنه: جعلها ألف الاستفهام، دخلت على ألف الوصل، فسقطت لدخولها.
ولمن وصل وجهان: أحدهما: أنه أخبر بالفعل ولم يدخل عليه استفهاما. والثاني:
أنه طرح ألف الاستفهام لدلالة قوله أَمْ زاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصارُ عليها. وهذا من كلام العرب، قال امرؤ القيس:
تروح من الحيّ أم تبتكر ... وماذا يضيرك لو تنتظر
أراد: أتروح، فحذف الألف. ويحتمل أن يكون حذف الألف لتقدّم الاستفهام في قوله: (ما لَنا لا نَرى رِجالًا) .
قوله تعالى: (سِخْرِيًّا) . يقرأ بضم السين وكسرها. وقد ذكر فيما سلف.
قوله تعالى: (قالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ) . يقرءان بالنصب معا، وبرفع الحق الأول، ونصب الثاني. فالحجة لمن نصبهما: أنه أراد في الأول الإغراء. معناه: فاتبعوا الحق، وأعمل الفعل المؤخر في الثاني. والحجة لمن رفع الأول: أنه أضمر له ما يرفعه. يريد: