اختلفوا في قوله عزّ وجلّ: واليسع [الصافّات / 48] فقرأ حمزة والكسائي: والليسع بلامين ، وقرأ الباقون: واليسع بلام واحدة .
قال أبو علي: نرى أن الكسائي إنّما قال الليسع ليجعله اسما على صورة الصفات ، فيحسن لذلك دخول لام المعرفة عليه . فيكون كالحارث والعباس والقاسم ونحو ذلك ، ألا ترى أن فيعلا مثل ضيغم ، وحيدر كثير في الصفات ، وليس في الأسماء المنقولة التي في أوائلها زيادة المضارعة ما يدخل فيها الألف واللام مثل: يشكر ، وتغلب ، ويزيد ، وتدمر ، فكذلك ما أعرب من الأعجمي ، لأنّه لا يدخله لام المعرفة ، وليس يخرج بذلك على أن يكون حمل ما لا نظير له ، ألا ترى أنّه ليس في الأسماء الأعجمية الأعلام مثل: الحارث والعباس ؟
ووجه قراءة من قرأ: اليسع أن الألف واللام قد تدخلان الكلمة على وجه الزيادة ، كما حكى أبو الحسن: الخمسة العشر درهما ، وقد قال بعضهم: في إلياس* أنّه اسم علم . وقرأ ابن عامر: وإن إلياس لمن المرسلين [الصافّات / 123] ، فعلى هذا أيضا يكون اليسع ، وقد أنشد أبو عثمان عن الأصمعي:
ولقد جنيتك أكمؤا وعساقلا ولقد نهيتك عن بنات الأوبر وأنشدوا أيضا:
يا ليت أمّ العمر كانت صاحبي مكان من أنشا على الركائب وأنشد أبو عثمان: