وقرأ الباقون «اتخذناهم» بهمزة وصل تحذف وصلا، وتثبت بدءا مكسورة على الخبر، لأنهم قد علموا أنهم اتخذوا المؤمنين في الدنيا سخريا، فأخبروا عما فعلوه في الدنيا ولم يستخبروا عن أمر لم يعلموه.
ودلّ على ذلك قوله تعالى: {فاتخذتموهم سخريا حتى أنسوكم ذكرى} سورة المؤمنون/ 110.
ويكون «اتخذناهم» وما بعده صفة «لرجال» من قوله تعالى: {وقالوا مالنا لا نرى رجالا} رقم / 62.
وتكون «أم» معادلة لمضمر محذوف، تقديره: أمفقودون هم أم زاغت عنهم الأبصار.
تنبيه: «سخريا» من قوله تعالى: {أتخذناهم سخريا} ص / 63.
تقدم حكمه في أثناء توجيه القراءات التى في قوله تعالى: {فاتخذتموهم سخريا حتى أنسوكم ذكرى} المؤمنون/ 110.
* «أنما» من قوله تعالى: {إن يوحى إلىّ إلا أنما أنا نذير مبين} ص / 70.
قرأ «أبو جعفر» «إنما» بكسر الهمزة، على الحكاية، و «إن» وما بعدها نائب فاعل، والتقدير: ما يوحى إلىّ إلّا هذه الجملة وهى: إنما أنا نذير مبين.
وقرأ الباقون «أنما» بفتح الهمزة، على أنها وما في حيزها نائب فاعل، والتقدير: ما يوحى إلىّ إلّا كونى نذيرا مبينا.
* «المخلصين» من قوله تعالى: {إلا عبادك منهم المخلصين} ص / 83.
قرأ «ابن كثير، وأبو عمرو، وابن عامر، ويعقوب» «المخلصين» بكسر اللام على أنه اسم فاعل، من «أخلص» الرباعى، لأنهم أخلصوا أنفسهم لعبادة الله تعالى.
وقرأ الباقون «المخلصين» بفتح اللام، اسم مفعول، من «أخلص» أيضا، لأن الله سبحانه وتعالى أخلصهم، أى اختارهم لعبادته.
* «فالحق» من قوله تعالى: {قال فالحق والحقّ أقول} ص / 84.
قرأ «عاصم، وحمزة، وخلف العاشر» «فالحقّ» بالرفع، على أنه خبر لمبتدإ محذوف، تقديره: قال أنا الحق، أو قولى الحق.
ويجوز أن يكون «فالحقّ» مبتدأ، وجملة «لأملأن جهنم» الخ خبر المبتدأ.
وقرأ الباقون «فالحقّ» بالنصب، على أنه مفعول لفعل محذوف تقديره:
قال فأحقّ الحقّ، كما قال تعالى في موضع آخر: {ويحقّ الله الحقّ} سورة يونس / 82.
تمت سورة ص ولله الحمد. انتهى انتهى {المغني في توجيه القراءات العشر، للشيخ/ محمد سالم محيسن. 3/} ...