و روى في الصحيحين من حديث أبي هريرة أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال: ان عفربتا من الجن انفلت عليّ البارحة ليقطع عليّ صلاتي فأمكنني اللّه منه فأخذته فأردت أن أربطه إلى سارية المسجد حتى تنظروا إليه كلكم فذكرت دعوة أخي سليمان (في الآية المارة) فرددته خاسئا ، فيعلم من هذا أن اللّه تعالى أعطى حبيبه محمد صلّى اللّه عليه وسلم جميع معجزات الأنبياء أي في نوعها كلها وهو كذلك قال تعالى مجيبا لدعوته"فَسَخَّرْنا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخاءً"لينة لا تزعج الراكب عليها فتعدمه الراحة إتماما للنعمة فتوصله"حَيْثُ أَصابَ 36"قعد وأراد في الامكنة التي يرومها دون انزعاج"و"سخرنا له أيضا"الشَّياطِينَ"جميعهم ثم خص منهم على طريق البدلية"كُلَّ بَنَّاءٍ"يبتون له ما يشاء من محاريب وقصور"وَ"سخرنا أيضا منهم"كلّ غَوَّاصٍ 37"ماهر في غوص البحار ليخرجوا له الدر واللؤلؤ وغيره"وَآخَرِينَ"من الجن المسخرين تركهم"مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفادِ 38"والاغلال بالقيود والجوامع ، ومنها الأغلال التي توضع بالأعناق ، لأن الجوامع لليدين والاغلال لها والرأس ويطلق الغل على العطاء لأنه ارتباط للمنعم عليه قال علي كرم اللّه وجهه من برّك فقد أسرك ، ومن جفاك فقد أطلقك ، وقال غيره ، غل يدا مطلقها وفك رقبة معتقها ، قال أبو تمام:
هممي معلقة عليك رقابها مغلولة إن العطاء إسار
وقال المتنبي:
وقيدت نفسي في ذراك محبة ومن وجد الإحسان قيدا تقيدا