وقال القصاص والأخباريون: إن سليمان عليه السلام غزا أهل دمشق ونصيبين فأصاب ألف فرس وصلّى الظهر وقعد على كرسيه واستعرضها فعرض له تسعمائة رأس ثم تنبه لصلاة العصر عند غروب الشمس ، ولم يقدر أحد من رجاله أن يعلمه
بضيق الوقت لعظمة هيبته ، فاغتمّ لذلك ، وقال ردوها عليّ ، فصار يضرب سوقها وأعناقها بالسيف.
كفارة لما وقع منه ، وتقربا إلى اللّه تعالى وطلبا لمرضاته ، وإعلاما بأنها من حطام الدنيا ، وأن الدنيا لا قيمة لها عنده ، وان ذلك كان مباحا في شريعته ، وبقي منها مائة فرس ، وان جلّ ما في أيدي الناس من نسلها ، فأبدله اللّه خيرا منها إذ سخر له الريح وجعلها تحت أمره كما سيأتي.
وقد ذكرنا أن أقوال القصاص والأخباريين لا ننقلها ثقة بصحتها لأنهم مولعون بنقل كل غريب من غير تثبيت ، ولكن ننقلها على طريق الاستئناس أسوة بأكثر المفسرين للاطلاع عليه ، إذ قد يوافق نقلهم الواقع أحيانا كما هي الحال هنا من حيث المعنى على ما نرى ، ولا ننقل إلا المعقول منه شرعا ، وهذا مما يوافق ما جرينا عليه في التفسير قال تعالى: