هذا ، وإذا أردت استيفاء هذا البحث فعليك بمراجعة تفسير الآية 58 من النساء في ج 3 لأنا سنبين فيها إن شاء اللّه ما تقف عليه مما يتعلق في هذا البحث ، قال بعض المفسرين إن ذنب داوود الذي أستغفر منه ليس بسبب أوريا وزوجته ، بل بسبب قضائه للخصم قبل سماع كلام الآخر ، ولحكمه بالظلم عليه بمجرد الدعوى ، وهذا مخالف للعدل ، فتاب وقبلت توبته ويستدل بهذا على نزاهة داود عليه السلام مما أسند إليه ولكن الأول أولى وأحرى.
مطلب الحكم الشرعي في الأحكام:
الحكم الشرعي: لا يجوز للقاضي أن يحكم بعلمه ولا قبل سماع دفاع الخصم وإن فصل الخطاب في شريعتنا ، هو البينة على من أدعى واليمين على من أنكر ويجب عليه أن يتبصر بكلام الطرفين ويسوي بينهما بالمكان والكلام ، والنظر ويتروى بالحكم بأن يتحقق من صحة الدعوى ، ومطابقة الشهادة لها ، ولبعضها ، ومن عدالة الشهود وعدم المانع من قبولهم حتى تقطع الخصومة بوجه صحيح يكسر من عزم المنكر وجحوده ، وأن يفهم حكمه إلى المحكوم عليه بلين ورفق ويبين له خطأه في إنكاره ويفصل أسباب الحكم وصحة الدعوى ليقع في قلبه عدم الحيف عليه ومنه ، فهذا إذا لم يحمل المدعى عليه على الانحراف بالحق يحمله على الاعتراف بعدل الحاكم ويحمل ما يراه من الخطأ حسب زعمه على اجتهاد القاضي ، والاجتهاد قد يحتمل الخطأ فيسلك طريق المراجعة إلى محكمة أخرى إذا كان يعتقد الخطأ فيه برضى واختيار وسكينة ، راجع حديث البطاقة في الآية 7 من الأعراف الآتية ، وهذا كله يتوقف