فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 380488 من 466147

ثم أخبر عن ذهاب الخليل إلى باب الجليل بقوله تعالى: {وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ} [الصافات: 99] ، يشير إلأى إبراهيم الروح أن الله لما ابتلاه بنمرود النفس، وقومه من صفات النفس، وقد رآهم على عبادة غير الله من أصنام الهوى، والشيطان ينفر عنهم وعن أذاهم وعن صحبتهم؛ لأنهم كانوا حيواني الصفات شيطاني الأوصاف، وكان هو ملكي الصفات رباني الأوصاف، ولهذا السر رد من أعلى عليين عالم الأرواح إلى أسفل الأشباح؛ ليتعلم السير من الأسفل إلى الأعلى، ويحصل الآن الذهاب إلى الله تعالى، ثم يضطره بإذية النفس وصفاتها إلى الرجوع إلى الحضرة، فلما بلغ سيره الربي وآل أمره إلى الردى، قال: {إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي} يشير به إلى السير إلى الله تعالى، وبقوله: {سَيَهْدِينِ} يشير إلى السير بالله في الله.

وبقوله تعالى: {رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ} [الصافات: 100] يشير إلى أنك كما وهبت لي نفساً من المفسدين هب لي قلباً من الصالحين، وهو الذي قال:"إن في جسد ابن آدم لمضغة إذا صلحت صلح بها سائر الجسد، وإذا فسدت فسد بها سائر الجسد، ألا وهي القلب".

{فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلاَمٍ حَلِيمٍ} [الصافات: 101] ، فهو القلب السليم الحليم.

{فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ} [الصافات: 102] ؛ أي: بلغ سعي القلب مع الروح إلى الحضرة. {قَالَ يَا بُنَيَّإِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى} [الصافات: 102] ، يشير به إلى أن من شرائط السائرين إلى الله قطع الأبوة والنبوة الحيوانية، ومن شرائط السائرين بالله التسليم والتفويض بالكلية في الأمور إلى الله، والخروج عن مستحسنات الطبع ومن مستحسنات العقل إلى مشيئة الله تعالى وما اختاره له، وهذا حقيقة قوله تعالى {قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤمَرُ سَتَجِدُنِي إِن شَآءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ} [الصافات: 102] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت