وبقوله: {فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ * فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ} [الصافات: 88 - 89] يشير إلى نجوم شواهد الحق تعالى إذا طلعت من مشرق العناية، فنظر إليها إبراهيم السر فيرى بلمعان نورها أدنى التفاته إلى غير الله، فيتحقق عنده، وإن مزاج محبته وطلبه انحرف بقدر التفاته، {فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ} [الصافات: 89] {فَتَوَلَّوْاْ عَنْهُ} [الصافات: 90] آذار النفس وصفاتها، {مُدْبِرِينَ} [الصافات: 90] ، {فَرَاغَ} [الصافات: 91] ؛ أي قال: {إِلَى آلِهَتِهِمْ} [الصافات: 91] من الدنيا والهوى والشيطان، {فَقَالَ أَلا تَأْكُلُونَ * مَا لَكُمْ لاَ تَنطِقُونَ * فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْباً بِالْيَمِينِ} [الصافات: 91 - 93] المؤيد بتأييد الله تعالى، فكسر الأصنام كلها {فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ} [الصافات: 94] النفس وصفاتها، ويعاتبونه في كسر الأصنام، قال: {قَالَ أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ} [الصافات: 95] من أنواع الشهوات؛ أي: ما تتوهمون منها، {وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ} [الصافات: 96] من أعمالكم ومتوهماتكم ومتخيلاتكم، {قَالُواْ ابْنُواْ لَهُ بُنْيَاناً} [الصافات: 97] من الهواجس النفسانية والوساوس الشيطانية، {فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ} [الصافات: 97] ؛ جحيم الحرص والشهوة، {فَأَرَادُواْ بِهِ كَيْداً} [الصافات: 98] بأن يحرقوه بنار الحرص والشهوة، {فَجَعَلْنَاهُمُ الأَسْفَلِينَ} [الصافات: 98] بأن جعلنا نار الحرص والشهوة، برداً وسلاماً على إبراهيم السر، وقد علاهم بالعفة والقناعة وردَّ كيدهم.