{إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ * إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ * ثُمَّ أَغْرَقْنَا الآخَرِينَ} [الصافات: 80 - 82] في بحر الوجود، يشير إلى غير الإنسان من الموجودات أنه ما خلص أحدٌ منهم من غرق الوجود إلى ساحل العدم بالجود، ولما سلم من سلم من بحر الوجود إلى ساحل الجود بسلام الله كان مخصوصاً في كل حال من حالاته بسلام من الله العزيز الحكيم؛ لعبوره بالسلامة من تلك الحالة، كاحتياجه بالسلام في العرصة؛ لعبوره على الصلااط المستقيم بالرحمة، سلم عليه بقوله: {سَلاَمٌ قَوْلاً مِّن رَّبٍّ رَّحِيمٍ} [يس: 58] بعد العبور عند الدخول في الجنة بقوله: {سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ} [الزمر: 73] ، وقال {ادْخُلُوهَا بِسَلامٍ آمِنِينَ} [الحجر: 46] ، وبعد الدخول في الجنة خوطب بقوله: {سَلاَمٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ} [الرعد: 24] ؛ يعني: تحت ثقل حمل الأمانة {فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ} [الرعد: 24] .
وبقوله: {وَإِنَّ مِن شِيعَتِهِ لإِبْرَاهِيمَ * إِذْ جَآءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ} [الصافات: 83 - 84] يشير إلى إبراهيم السر؛ فإنه من شيعة نوح الروح، وجاء ربه بقلب سليم عن تعلقات الكونين؛ {إِذْ قَالَ لأَبِيهِ} [الصافات: 85] آذر: النفس {وَقَوْمِهِ} [الصافات: 85] ؛ أي: صفاتها، {مَاذَا تَعْبُدُونَ * أَإِفْكاً آلِهَةً} [الصافات: 85 - 86] من الدنيا والهوى والشيطان {دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ * فَمَا ظَنُّكُم بِرَبِّ الْعَالَمِينَ} [الصافات: 86 - 87] أن يغفل عنكم أو لا يؤاخذكم بما كسبت أيديكم، أو يخالف قوله: {فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ} [الزلزلة: 7 - 8] .