{قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا} [سبأ: 32] من النفوس للقلوب {أَنَحْنُ صَدَدنَاكُمْ عَنِ الْهُدَى} عن طريق الحق {بَعْدَ إِذْ جَآءَكُمْ} يُشير إلى أن الله عز وجل هداكم للإيمان، ولو كان هدى الله قد جاءكم كيف نقدر أن نصد عنكم هدى الله {بَعْدَ إِذْ جَآءَكُمْ بَلْ كُنتُمْ مُّجْرِمِينَ} [سبأ: 32] في إفشاء استعداد قبول الإيمان وصرفه في غير موضعه {وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا} [سبأ: 33] من القلوب مجيبين {لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا} [سبأ: 33] من النفوس المتمردة {بَلْ مَكْرُ الَّيلِ وَالنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَآ أَن نَّكْفُرَ بِاللَّهِ} [سبأ: 33] يعني مكرتم بالليل والنهار على الدوام مكراً إذ كنتم تأمروننا بالهواجس النفسانية أن نتبع الهور، ونتخذها إلهاً ونكفر بالله بترك أوامره ونواهيه ونجعل له أنداد من الشهوات الدنيوية، فبهذا المكر قطعتم علينا طريق الحق تعالى: {وَأَسَرُّواْ النَّدَامَةَ} [سبأ: 33] الفريقان أي: أظهرها {لَمَّا رَأَوُاْ الْعَذَابَ} [سبأ: 33] حين ما نفعهم الإيمان والندامة {وَجَعَلْنَا الأَغْلاَلَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُواْ هَلْ يُجْزَوْنَ إِلاَّ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} [سبأ: 33] التي اتخذوها من الأعناق ما يفلح لغل الأعناق.
وقوله: {وَمَآ أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ} [سبأ: 34] يشير إلى إرسال نذير إلهام رباني في قربة الشخص الإنساني {إِلاَّ قَالَ مُتْرَفُوهَآ} أي: النفس وصفاتها الأغنياء والنتقمون بالدنيا {إِنَّا بِمَآ أُرْسِلْتُمْ بِهِ} [سبأ: 34] من أعمال الخير والأخلاق الحميدة {كَافِرُونَ} [سبأ: 34] جاحدون.