فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 368250 من 466147

كما قال صلى الله عليه وسلم:"الناس يحتاجون إلى شفاعتي حتى إبراهيم"فأما في بدأ وجودهم فالأرواح لما حصلت في عالم الأرواح بإشارة كن، تابعين لروحك احتاجت إلى أن يكون لها بشيراً ونذيراً؛ لتعلقها بالأجسام لأنها علوية بالطبع لطيفة روحانية، والأجسام سفلية بالطبع كثيفة ظلمانية لا يتعلق بها، ولا يميل إليها لفساده بينهما، فيحتاج إلى بشير يبشرها بحصول كمال عند الأثقال بها لترغب إليها وتحتاج إلى نذير ينذرها بأنها إن لم تتعلق بالأجسام يحرم عن كمالها، وتبقى ناقصة غير كاملة مثل حبة فيها شجرة مركوزة بالقوة، وإن تزرع وتربي بالماء تخرج الشجرة من القول إلى الفعل إلى أن تبلغ كمالها بشجرة مثمرة، فالروح بمثابة البذر، والقالب بمثابة الأرض، والشخص الإنساني بمثابة الشجرة، والتوحيد والمعرفة ثمرتها الشريفة بمثابة الماء لتربيتها والبشير والنذير بمثابة المربي، فيعد تعلق الروح بالقالب واطمئنانه إليه واتصافه بصفة يحتاج إلى بشير بحسب مقامه يبشره بنعيم الجنة وملك لا يبلى، ثم يبشره بقرب الحق تعالى ويشوقه إلى جماله ويعده بوصاله وبنذير ينذره أولاً بنار جهنم يوعده بالبعد عن الحق، ثم بالقطيعة والهجران.

وإذا أمعنت النظر وجدت شجرة الموجودات منبتة من بذر روحه صلى الله عليه وسلم وهو ثمرة هذه الشجرة مع جميع الأنبياء والمرسلين، وأنهم وإن كانوا ثمرة هذه الشجرة أيضاً ولكن وجدوا هذه المرتبة بتبعية كماله لا من بذر واحد يظهر على الشجرة ثمار كثيرة بتبعية ذلك البذر الواحد فيجد كل بشير ونذير فرعاً لأصل بشريته ونذيريته، والذي يدل على هذا التحقيق قوله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت