فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 356914 من 466147

ثم خصص سبحانه بعض النبيين بالذكر بعد التعميم الشامل لهم ولغيرهم فقال: {وَمِنْكَ} ؛ أي: وأخذنا منك يا حبيبي خاصةً، وقدم تعظيمًا وإشعارًا بأنه أفضل الأنبياء وأولهم في القرب، وإن كان آخرهم في البعث، وفي الحديث:"أنا سيد ولد آدم ولا فخر"؛ أي: لا أقول هذا بطريق الفخر، {و} أخذنا {مِنْ نُوحٍ} شيخ الأنبياء وأول الرسل بعد الطوفان {وَإِبْرَاهِيمَ} الخليل {وَمُوسَى} الكليم {وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ} روح الله وكلمته خصهم بالذكر مع اندراجهم في النبيين، للإيذان بمزيد فضلهم، وكونهم من مشاهير أرباب الشرائع، وأساطين أولي العزم من الرسل، قال الزجاج: وأخذ الميثاق حين أخرجوا من صلب آدم مثل الذر، ثم أكد ما أخذه على النبيين من الميثاق، بتكرير ذكره ووصفه بالغلظ، فقال: {وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ} ؛ أي: من النبيين {مِيثَاقًا} ؛ أي: عهدًا مؤكدًا وثيقًا {غَلِيظًا} ؛ أي: شديدًا على الوفاء بما التزموا من تبليغ الرسالات، وأداء الأمانات، وهذا هو الميثاق الأول بعينه، والتكرير لبيان هذا الوصف، ويجوز أن يكون قد أخذ الله عليهم الميثاق مرتين، فأخذ عليهم في المرة الأولى مجرد الميثاق بدون تغليظ ولا تشديد، ثم أخذه عليهم ثانيًا مغلظًا مشددًا.

والمعنى: أي واذكر أيها الرسول الكريم، العهد والميثاق الذي أخذه الله تعالى على أولى العزم الخمسة، وبقية الأنبياء، ليقيمن دينه ويبلغن رسالته، ويتناصرن، كما قال في آية أخرى: {وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ} الآية. {وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا} بسؤالهم عما فعلوا حين الإرسال كما قال: {وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ} وقد جرت العادة أن الملك إذا أرسل رسولًا وأمره بشيء، وقبله .. كان ذلك ميثاقًا عليه، فإذا أعلمه بأنه سيسأله عما يقول، ويفعل .. كان ذلك تغليظًا للميثاق، حتى لا يزيد ولا ينقص في الرسالة.

فَإِنْ قُلْتَ: لم قدم النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذه الآية، وقدم نوحًا في آية {شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا} الآية؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت