وَقَدْ هَمَّ عُمَرُ بِرَجْمِ امْرَأَةٍ فَارَقَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَكَحَتْ بَعْدَهُ ، فَقَالَتْ لَهُ: وَلِمَ ؟ وَمَا ضَرَبَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِجَابًا وَلَا دُعِيت أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ.
فَكَفَّ عَنْهَا.
الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ: قَوْله تَعَالَى: {وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ} اخْتَلَفَ النَّاسُ ، هَلْ هُنَّ أُمَّهَاتُ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ ، أَمْ هُنَّ أُمَّهَاتُ الرِّجَالِ خَاصَّةً ، عَلَى قَوْلَيْنِ: فَقِيلَ: ذَلِكَ عَامٌّ فِي الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ.
وَقِيلَ: هُوَ خَاصٌّ لِلرِّجَالِ ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِذَلِكَ إنْزَالُهُنَّ مَنْزِلَةَ أُمَّهَاتِهِمْ فِي الْحُرْمَةِ ، حَيْثُ يُتَوَقَّعُ الْحِلُّ ، وَالْحِلُّ غَيْرُ مُتَوَقَّعٍ بَيْنَ النِّسَاءِ ، فَلَا يُحْجَبُ بَيْنَهُنَّ بِحُرْمَةٍ.
وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ لِعَائِشَةَ: يَا أُمَّاهُ.
فَقَالَتْ: لَسْت لَك بِأُمٍّ ، إنَّمَا أَنَا أُمُّ رِجَالِكُمْ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ.
الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ: قَوْله تَعَالَى: {وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ} وَقَدْ قَدَّمْنَا الْقَوْلَ فِي ذَلِكَ فِي سُورَةِ الْأَنْفَالِ.
وَثَبَتَ عَنْ عُرْوَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آخَى بَيْنَ الزُّبَيْرِ وَبَيْنَ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ، فَارْتَثَّ كَعْبٌ يَوْمَ أُحُدٍ ، فَجَاءَ بِهِ الزُّبَيْرُ يَقُودُهُ بِزِمَامِ رَاحِلَتِهِ ، فَلَوْ مَاتَ يَوْمَئِذٍ كَعْبٌ عَنْ الضِّحِّ وَالرِّيحِ لَوَرِثَهُ الزُّبَيْرُ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ إنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} .