وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان من أمر زيد بن حارثة رضي الله عنه أنه كان في أخواله بني معن من بني ثعل من طيء ، فأصيب في غلمة من طيء ، فقدم به سوق عكاظ ، وانطلق حكيم بن حزام بن خويلد إلى عكاظ يتسوق بها ، فأوصته عمته خديجة رضي الله عنها أن يبتاع لها غلاماً ظريفاً عربياً ان قدر عليه ، فلما جاء وجد زيداً يباع فيها ، فأعجبه ظرفه ، فابتاعه فقدم به عليها وقال لها: إني قد ابتعت لك غلاماً ظريفاً عربياً ، فإن أعجبك فخذيه وإلا فدعيه ، فإنه قد أعجبني ، فلما رأته خديجة اعجبها ، فأخذته فتزوّجها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عندها ، فأعجب النبي صلى الله عليه وسلم ظرفه ، فاستوهبه منها فقالت: هو لك فإن أردت عتقه فالولاء لي ، فأبى عليها فوهبته له إن شاء أعتق وإن شاء أمسك قال: فشب عند النبي صلى الله عليه وسلم.
ثم إنه خرج في إبل طالب إلى الشام ، فمر بأرض قومه. فعرفه عمه ، فقام إليه فقال: من أنت يا غلام؟ قال: غلام من أهل مكة. قال: من أنفسهم؟ قال: لا. فحر أنت أم مملوك؟ قال: بل مملوك قال: لمن؟ قال: لمحمد بن عبد الله بن عبد المطلب فقال له: أعربي أنت أم عجمي؟ قال: بل عربي قال: ممن أهلك؟ قال: من كلب قال: من أي كلب؟ قال: من بني عبدود قال: ويحك.. ! ابن من أنت؟ قال: ابن حارثة بن شراحيل قال: وأين أصبت؟ قال: في أخوالي قال: ومن أخوالك؟ قال: طي قال: ما اسم أمك؟ قال: سعدي. فالتزمه وقال ابن حارثة: ودعا أباه وقال: يا حارثة هذا ابنك. فأتاه حارثة ، فلما نظر إليه عرفه قال: كيف صنع مولاك إليك؟ قال: يؤثرني على أهله وولده ، ورزقت منه حباً ، فلا أصنع إلا ما شئت.