{قَالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ} أي: وجب وثبت مقتضاه . وهو لحوق الوعيد بهم . والمراد بهم ، رؤساء الضلال ، وقادة الكفر والفساد: {رَبَّنَا هَؤُلاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنَا} أي: أضللناهم .
قال أبو السعود: ومرادهم بالإشارة ، بيان أنهم يقولون ما يقولون بمحضر منهم . وأنهم غير قادرين على إنكاره وردّه: {أَغْوَيْنَاهُمْ كَمَا غَوَيْنَا} أي: أضللناهم بالوسوسة والتسويل ، كما ضللنا باختيارنا ، وإيثار ما يفنى على ما يبقى: {تَبَرَّأْنَا إِلَيْكَ} أي: من الكفر والشرك والمعاصي . أو منهم ومما اختاروه: {مَا كَانُوا إِيَّانَا يَعْبُدُونَ} أي: بل كانوا يعبدون أهواءهم وشهواتهم: {وَقِيلَ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ} ليشفعوا لكم: {فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَرَأَوُا الْعَذَابَ لَوْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَهْتَدُونَ} أي: تمنوا ذلك لينقذوا من العذاب العظيم: {وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ} أي: الداعين إلى الهداية وإصلاح الأعمال والأخلاق: {فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْبَاءُ يَوْمَئِذٍ} أي: فصارت الأنباء كالعُمي عليهم لا تهتدي إليهم . وأصله فعموا عن الأنباء لكنه عكس مبالغة . قال الشهاب: ففيه استعارة تصريحية تبعية . استعير العمى لعدم الاهتداء فهم لا يهتدون للأنباء . ثم قلب للمبالغة . فجعل الأنباء لا تهتدي إليهم . وضمن معنى الخفاء . فعدّى بعلى . ففيه أنواع من البلاغة . الاستعارة والقلب والتضمين . والمراد بالأنباء ما أجابوا به الرسل . أو ما يعمّها وغيرها منكل ما يمكن الجواب به: {فَهُمْ لا يَتَسَاءَلُونَ} أي: لا يسأل بعضهم بعضاً عن الجواب ، لفرط الدهشة . أو لعلمه بأنه مثله في العجز عن الجواب . أو لعجزهم عن النطق وكونهم مختوماً على أفواههم . ثم إن هذا العيد لاحقٌ للمصرّ: {فَأَمَّا مَنْ تَابَ} أي: من الشرك: