قال أَبُو عَوْسَجَةَ: (نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا) . أي: نؤخذ، وقوله: (يُجْبَى إِلَيْهِ) من الجباية، أي: يجمع، يقال: جبيت أجبي جباية وجبيا، وأجبى يجبي، أي: حاز يحوز، (بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا) . أي: لم ترض بمعيشتها.
وقَالَ الْقُتَبِيُّ: أي: أشرت.
وقالا: (فِي أُمِّهَا رَسُولًا) . أي: في أكثرها وأعظمها قدرا وهي مكة، والنبي منهم والكتاب أنزل عليهم.
وقالا: و (أُمِّهَا) : كلمة لا يتكلم بها أحد يعنون بالكسر.
وقوله: (وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولًا يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ(59) . جائز أن يكون تلك القرى التي أخبر أنه غير مهلكها حتى يبعث في أمها رسولا -:
القريات اللاتي هن حول مكة، لا يهلك القرى حتى يبعث في أمها رسولا.
قيل: في أعظمها - وهي مكة - رسولا (يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا) ، فإن كان هذا؛ فيكون الإهلاك لها الانتزاع من أيديهم، وجعلها في أيدي أهل الإسلام على ما كان؛ لأن اللَّه كان يفتح على رسوله قرية فقرية وبلدة فبلدة، حتى جعل الكل في أيدي المسلمين، وهو ما قال: (وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِمَا صَنَعُوا قَارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِنْ دَارِهِمْ حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ) وهو وعد فتح مكة، وذلك إهلاكهم.
والثاني: جائز أن يكون هذا في كل القرى وجميع الرسل: أنه كان لا يهلكها بالكفر نفسه، حتى يبعث في أكبرها وأعظمها - وهي المصر - رسولا يتلو عليهم آياته، وذلك يشبه قوله: (وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا) .