قَالَ السُّهَيْلِيُّ: الَّذِي عنده علم من الكتاب هو آصف ابن بَرْخِيَا ابْنُ خَالَةِ سُلَيْمَانَ، وَكَانَ عِنْدَهُ اسْمُ الله الأعظم من أسماء الله تعالى.
وَقِيلَ: هُوَ سُلَيْمَانُ نَفْسُهُ، وَلَا يَصِحُّ فِي سِيَاقِ الْكَلَامِ مِثْلُ هَذَا التَّأْوِيلِ.
قَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وَقَالَتْ فِرْقَةٌ هُوَ سُلَيْمَانُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَالْمُخَاطَبَةُ فِي هَذَا التَّأْوِيلِ لِلْعِفْرِيتِ لَمَّا قَالَ: (أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقامِكَ) كَأَنَّ سُلَيْمَانَ اسْتَبْطَأَ ذَلِكَ فَقَالَ لَهُ عَلَى جِهَةِ تَحْقِيرِهِ: (أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ) وَاسْتَدَلَّ قَائِلُو هَذِهِ الْمَقَالَةِ بِقَوْلِ سُلَيْمَانَ: (هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي) .
قُلْتُ: مَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَطِيَّةَ قَالَهُ النَّحَّاسُ فِي مَعَانِي الْقُرْآنِ لَهُ، وَهُوَ قَوْلٌ حَسَنٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
قَالَ بَحْرٌ: هُوَ مَلَكٌ بِيَدِهِ كِتَابُ الْمَقَادِيرِ، أَرْسَلَهُ اللَّهُ عِنْدَ قَوْلِ الْعِفْرِيتِ.
قَالَ السُّهَيْلِيُّ: وَذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْمُقْرِئُ أَنَّهُ ضَبَّةُ بْنُ أُدٍّ، وَهَذَا لَا يَصِحُّ الْبَتَّةَ لِأَنَّ ضَبَّةَ هُوَ ابْنُ أُدِّ بْنِ طَابِخَةَ، وَاسْمُهُ عَمْرُو بْنُ إِلْيَاسَ بْنِ مُضَرَ بْنِ نِزَارِ بْنِ مَعْدٍ، وَمَعْدٌ كان في مدة بخت نصر، وَذَلِكَ بَعْدَ عَهْدِ سُلَيْمَانَ بِدَهْرٍ طَوِيلٍ، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ مَعْدٌ فِي عَهْدِ سُلَيْمَانَ، فَكَيْفَ ضَبَّةُ بْنُ أُدٍّ وَهُوَ بَعْدَهُ بِخَمْسَةِ آبَاءٍ؟! وَهَذَا بَيِّنٌ لِمَنْ تَأَمَّلَهُ.
ابْنُ لَهِيعَةَ: هُوَ الْخَضِرُ عَلَيْهِ السَّلَامُ.
وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ: الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ رَجُلٌ صَالِحٌ كَانَ في جزيرة من جزائر الْبَحْرِ، خَرَجَ ذَلِكَ الْيَوْمَ يَنْظُرُ مَنْ سَاكِنُ الْأَرْضِ؟ وَهَلْ يُعْبَدُ اللَّهُ أَمْ لَا؟ فَوَجَدَ سُلَيْمَانَ، فَدَعَا بِاسْمٍ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى فجيء بِالْعَرْشِ.
وَقَوْلٌ سَابِعٌ: أَنَّهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ اسْمُهُ يَمْلِيخَا كَانَ يَعْلَمُ اسْمَ اللَّهِ الْأَعْظَمِ، ذَكَرَهُ الْقُشَيْرِيُّ.