فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 318816 من 466147

وفي الآية دلالة واضحة على أن خلفاء الأمة مثل: أبي بكر وعمر وعثمان وعلي والحسن ومعاوية كانوا بمحل الرضى من الله تعالى لأنه استخلفهم استخلافاً كاملاً كما استخلف الذين من قبلهم وفتح لهم البلاد من المشرق إلى المغرب وأخاف منهم الأكاسرة والقياصرة.

وجملة: {ليستخلفنهم} بيان لجملة: {وعد} لأنها عين الموعود به.

ولما كانت جملةَ قسم وهو من قبيل القول كانت إحداهما بياناً للأخرى.

وقرأ الجمهور: {كما استخلف} بالبناء للفاعل ، أي كما استخلف الله الذين من قبلهم.

وقرأه أبو بكر عن عاصم بالبناء للنائب فيكون {الذين} نائب فاعل.

وتمكين الدين: انتشاره في القبائل والأمم وكثرة متبعيه.

استعير التمكين الذي حقيقته التثبيت والترسيخ لمعنى الشيوع والانتشار لأنه إذا انتشر لم يخش عليه الانعدام فكان كالشيء المثبَّت المرسّخ ، وإذا كان متَّبعوه في قلة كان كالشيء المضطرب المتزلزل.

وهذا الوعد هو الذي أشار إليه النبي صلى الله عليه وسلم في أحاديث كثيرة منها حديث الحديبية إذ جاء فيه قوله:"وإن هم أبوا (أي إلا القتال) فوالذي نفسي بيده لأقاتلنهم على أمري هذا حتى تنفرد سالفتي (أي ينفصل مقدم العنق عن الجسد) ولينفذنَّ الله أمره".

وقوله: {لهم} مقتضى الظاهر فيه أن يكون بعد قوله: {دينهم} لأن المجرور بالحرف أضعف تعلقاً من مفعول الفعل ، فقدم {لهم} عليه للإيماء إلى العناية بهم ، أي بكون التمكين لأجلهم ، كتقديم المجرور على المفعولين في قوله: {ألم نشرح لك صدرك ووضعنا عنك وزرك} [الشرح: 1 ، 2] .

وإضافة الدين إلى ضميرهم لتشريفهم به لأنه دين الله كما دل عليه قوله عقبه: {الذي ارتضى لهم} ، أي الذي اختاره ليكون دينهم ، فيقتضي ذلك أنه اختارهم أيضاً ليكونوا أتباع هذا الدين.

وفيه إشارة إلى أن الموصوفين بهذه الصلة هم الذين ينشرون هذا الدين في الأمم لأنه دينهم فيكون تمكنه في الناس بواسطتهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت