وقرأ عيسى بن عمر ، وأبو بكر ، والمفضل ، عن عاصم بضمها على البناء للمفعول ، ومحل الكاف النصب على المصدرية أي: استخلافاً كما استخلف ، وجملة {وَلَيُمَكّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الذي ارتضى لَهُمْ} معطوفة على ليستخلفنهم داخلة تحت حكمه كائنة من جملة الجواب ، والمراد بالتمكين هنا: التثبيت ، والتقرير أي: يجعله الله ثابتاً مقرّراً ، ويوسع لهم في البلاد ، ويظهر دينهم على جميع الأديان ، والمراد بالدين هنا: الإسلام ، كما في قوله: {وَرَضِيتُ لَكُمُ الإسلام دِيناً} [المائدة: 3] .
ذكر سبحانه وتعالى الاستخلاف لهم أوّلاً ، وهو جعلهم ملوكاً ، وذكر التمكين ثانياً ، فأفاد ذلك أن هذا الملك ليس على وجه العروض ، والطروّ ، بل على وجه الاستقرار والثبات ، بحيث يكون الملك لهم ، ولعقبهم من بعدهم.
وجملة {وَلَيُبَدّلَنَّهُمْ مّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً} معطوفة على التي قبلها.
قرأ ابن كثير وابن محيصن ويعقوب وأبو بكر:"ليبدلنهم"بالتخفيف من أبدل ، وهي قراءة الحسن ، واختارها أبو حاتم.
وقرأ الباقون بالتشديد من بدّل ، واختارها أبو عبيد ، وهما لغتان ، وزيادة البناء تدلّ على زيادة المعنى ، فقراءة التشديد أرجح من قراءة التخفيف.
قال النحاس: وزعم أحمد بن يحيى ثعلب أن بين التخفيف والتثقيل فرقاً ، وأنه يقال: بدّلته أي: غيرته ، وأبدلته: أزلته ، وجعلت غيره.
قال النحاس ، وهذا القول صحيح.
والمعنى: أنه سبحانه يجعل لهم مكان ما كانوا فيه من الخوف من الأعداء أمناً ، ويذهب عنهم أسباب الخوف الذي كانوا فيه بحيث لا يخشون إلاّ الله سبحانه ، ولا يرجون غيره.