ثم وصف هؤلاء المنافقين بأن فريقاً منهم يعرضون عن إجابة الدعوة إلى الله ، وإلى رسوله في خصوماتهم ، فقال: {وَإِذَا دُعُواْ إِلَى الله وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ} أي: ليحكم الرسول بينهم ، فالضمير راجع إليه ؛ لأنه المباشر للحكم ، وإن كان الحكم في الحقيقة لله سبحانه ، ومثل ذلك قوله تعالى: {والله وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَن يُرْضُوهُ} [التوبة: 62] .
و"إذا"في قوله {إِذَا فَرِيقٌ مّنْهُمْ مُّعْرِضُونَ} هي الفجائية أي: فاجأ فريق منهم الإعراض عن المحاكمة إلى الله والرسول ، ثم ذكر سبحانه: أن إعراضهم إنما هو إذا كان الحقّ عليهم ، وأما إذا كان لهم فإنهم يذعنون لعلمهم بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يحكم إلاّ بالحق فقال {وَإِن يَكُنْ لَّهُمُ الحق يَأْتُواْ إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ} قال الزجاج: الإذعان الإسراع مع الطاعة ، يقال: أذعن لي بحقي أي: طاوعني لما كنت ألتمس منه ، وصار يسرع إليه ، وبه قال مجاهد.
وقال الأخفش ، وابن الأعرابي: مذعنين مقرّين.
وقال النقاش: مذعنين: خاضعين.