{يَعْبُدُونَنِى} جوز أن تكون الجملة في موضع نصب على الحال إما من {الذين} الأول لتقييد الوعد بالثبات على التوحيد لأن ما في حيز الصلة من الإيمان وعمل الصالحات بصيغة الماضي لما دل على أصل الاتصاف به جيء بما ذكر حالا بصيغة المضارع الدال على الاستمرار التجددي وإما من الضمير العائد عليه في {لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ} أو في {ليبدلنهم} ، وجوز أن تكون مستأنفة إما لمجرد الثناء على أولئك المؤمنين على معنى هم يعبدونني وإما لبيان علة الاستخلاف وما انتظم معه في سلك الوعد ، وقوله تعالى: {يَعْبُدُونَنِى لاَ يُشْرِكُونَ بِى شَيْئاً} حال من الواو في {يَعْبُدُونَنِى} أو من {الذين} أو بدل من الحال أو استئناف.
ونصب {شَيْئاً} على أنه مفعول به أي شيئاً مما يشرك به أو مفعول مطلق أي شيئاً من الإشراك.
ومعنى العبادة وعدم الإشراك ظاهر.
وأخرج عبد بن حميد عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه قال في قوله سبحانه: {يَعْبُدُونَنِى لاَ يُشْرِكُونَ بِى شَيْئاً} لا يخافون أحداً غيري ، وأخرج هو وجماعة عن مجاهد نحوه.
ولعلهما أراد بذلك تفسير {لاَ يُشْرِكُونَ بِى شَيْئاً} وكأنهما عدا خوف غير الله تعالى نوعاً من الإشراك ، واختير على هذا حالية الجملة من الواو كأنه قيل: يعبدونني غير خائفين أحداً غيري ، وجوز أن يكونا قد أرادا بيان المراد بمجموع {يَعْبُدُونَنِى لاَ يُشْرِكُونَ} الخ وكأنهما ادعيا أن عدم خوف أحد غيره سبحانه من لوازم العبادة والتوحيد وأن جملة {يَعْبُدُونَنِى} الخ استئناف لبيان ما يصلون إليه من الأمن كأنه قيل: يأمنون إلى حيث لا يخافون أحداً غير الله تعالى ولا يخفي ما في التعبير بضمير المتكلم وحده في {يَعْبُدُونَنِى وَلاَ أَحْسَنَ بَى} دون ضمير الغائب ودون ضمير العظمة من اللطافة.