وقيل: المعنى ليجعله مقرراً ثابتاف بحيث يستمرون على العمل بأحكامه ويرجعون إليه في كل ما يأتون وما يدرون ، وأصل التمكين جعل الشيء مكاناف لآخر والتعبير عن ذلك به للدلالة على كمال ثبات الدين ورصانة أحكامه وسلامته عن التغيير والتبديل لابتنائه على تشبيهه بالأرض في الثبات والقرار مع ما فيه من مراعاة المناسبة بينه وبين الاستخلاف في الأرض انتهى ، وفيه بحث ، وتقديم الجار والمجرور على المفعول الصريح للمسارعة إلى بيان كون الموعود من منافعهم مع التشويق إلى المؤخر ولأن في توسيطه بينه وبين وصفه أعني قوله تعالى: {الذي ارتضى لَهُمْ} وتأخيره عن الوصف من الاخلال بجزالة النظم الكريم ما لا يخفى ، وفي إضافة الدين وهو دين الإسلام إليهم ثم وصفه بارتضائه لهم من مزيد الترغيب فيه والتثبيت عليه ما فيه {وَلَيُبَدّلَنَّهُمْ} بالتشديد ، وقرأ ابن كثير.
وأبو بكر.
والحسن.
وابن محيصن بالتخفيف من الإبدال ، وأخرج ذلك عبد بن حميد عن عاصم وهو عطم على {لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ أَوْ} {وَلَيُبَدّلَنَّهُمْ مّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ} بمقتضى البشرية في الدنيا من أعدائهم في الدين {مِنَ} لا يقادر قدره ، وقيل: الخوف في الدنيا من عذاب الآخرة والأمن في الآخرة ورجح بأن الكلام عليه أبعد من احتمال التأكيد بوجه من الوجوه بخلافه على الأول.
وأنت تعلم أن الأول أوفق بالمقام والأخبار الواردة في سبب النزول تقتضيه وأمر احتمال التأكيد سهل.