وإنما رخص في هذا القدر للمرأة أن تبديه من بدنها لأنه ليس بعورة في الصلاة وسائر بدنها عورة فيها ، ولأن سترها فيه حرج ، فإن المرأة لا تجد بدّاً من مزاولة الأشياء بيديها ، ومن الحاجة إلى كشف وجهها خصوصاً في الشهادة والمحاكمة والنكاح ، وتضطر إلى المشي في الطرقات وخاصة الفقيرات ، والوجه الثاني يحرم ؛ لأنه محل الفتنة ورجح حسماً للباب {وليضربن بخمرهن على جيوبهن} أي: يسترن الرؤوس والأعناق والصدور بالمقانع ، فإن جيوبهن كانت واسعة تبدو منها نحورهن وصدورهن وما حواليها ، وكن يسدلن الخمر من ورائهن فتبقى مكشوفة فأمرن بأن يسدلنها من قدّامهن حتى تغطيها ، ويجوز أن يراد بالجيوب الصدور تسمية لها باسم ما يليها ويلابسها ، ومنه قولهم: ناصح الجيب بالنون والصاد أي: سليم الصدر ، وقولك: ضربت بخمارها على جيبها كقولك: ضربت بيدي على الحائط إذا وضعتها عليه ؛ قالت عائشة رضي الله تعالى عنها: يرحم الله تعالى نساء المهاجرات لما أنزل الله وليضربن بخمرهن على جيوبهن شققن مروطهن فاختمرن بها ، والمرط كساء من صوف أو خز أو كتان ، وقيل: هو الإزار ، وقيل: هو الدرع.