وقرأ نافع وأبو عمرو وهشام وعاصم بضم الجيم ، والباقون بكسرها ، وكرر قوله تعالى: {ولا يبدين زينتهن} لبيان من يحل له الإبداء ، ومن لا يحل له أي: الزينة الخفية التي لم يبح لهن كشفها في الصلاة ولا للأجانب وهي ما عدا الوجه والكفين {إلا لبعولتهن} أي: فإنهم المقصودون بالزينة ، ولهم أن ينظروا إلى جميع بدنهن حتى الفرج ولو الدبر ولكنه يكره ، وقال ابن عباس: لا يضعن الجلباب والخمار عنهن إلا لأزواجهن {أو آبائهن أو آباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو إخوانهن أو بني إخوانهن أو بني أخواتهن} فيجوز لهؤلاء أن ينظروا إلى الزينة الخفية ولا ينظروا إلى ما بين السرة والركبة ، وإنما سومح في الزينة الخفية لأولئك المذكورين في الآية للحاجة المضطرّة إلى مداخلتهم ومخالطتهم ولقلة الفتنة من جهتهم ، ولما في الطباع من النفرة عن مماسة القرائب وتحتاج المرأة إلى صحبتهم في الأسفار للنزول والركوب وغير ذلك {أو نسائهن} أي: المؤمنات ، فإن الكافرات لا يتحرجن عن وصفهن للرجال ، فلا يجوز للمسلمة أن تتجرّد من ثيابها عند النساء الكافرات ؛ لأنهن أجنبيات عن الدين فكن كالرجال الأجانب ، لكن يجوز أن ترى الكافرة منها ما يبدو عند المهنة ، وقد كتب عمر بن الخطاب إلى أبي عبيدة بن الجراح أن يمنع نساء أهل الكتاب أن يدخلن الحمامات مع المسلمات ، وقيل: النساء كلهن ، وللعلماء في ذلك خلاف.