{وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم} [الأنعام: 121] {وكذلك جعلنا لكل نبي عدواً شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غروراً} [الأنعام: 112] كما يفعل هؤلاء فيما يغيرون به في وجه الشريعة أصولاً وفروعاً من قولهم: إن القرآن شعر وسحر وكهانة ، وقولهم {لو شاء الله ما أشركنا} [الأنعام: 148] وقولهم {هؤلاء شفعاؤنا عند الله} [يونس: 18] وقولهم: إن ما قلته الله بالموت حتف أنفه أولى بالأكل مما ذبح ، وقولهم: نحن أهل الله وسكان حرمه ، لا نخرج من الحرم فنقف في الحج بالمعشر الحرام ويقف الناس بعرفة ، ونحن نطوف قي ثيابنا وكذا من ولدناه ، وأما غيرنا فلا يطوف إلا عرياناً ذكراً ان أو أنثى إلا أن يعطيه أحد منا ما يلبسه ، ونحو ذلك مما يريدون أن يطفئوا به نور الله ، وكذا تأويلات الباطنية والاتحادية وأنظارهم التي ألحدوا فيها ، يضل بها من يشاء الله ثم يمحوها من أراد من عباده وما أراد من أمره {فينسخ} أي فيتسبب عن إلقائه أنه ينسخ {الله} أي المحيط بكل شيء قدرة وعلماً {ما يلقي الشيطان} فيبطله بإيضاح أمره ومج القلوب له.
ولما كان إبطاله سبحانه للشبه إبطالاً محكماً ، لا يتطرق إليه لعلو رتبة بيانه - شبهة أصلاً ، عبر بأداة التراخي فقال: {ثم يحكم الله} أي الملك الذي لا كفوء له {آياته} أي يجعلها جلية فيما أريد منها ، وأدل دليل على أن هذا هو المراد مع الافتتاح بالمعاجزة في الآيات - الختام بقوله عطفاً على ما تقديره: فالله على ما يشاء قدير: {والله} أي الذي له الأمر كله {عليم} أي بنفي الشبه {حكيم} بإيراد الكلام على وجه لا تؤثر فيه عند من له أدنى بصيرة ، وكذا ما مضى في السورة ويأتي من ذكر الجدال.