هذا، ويلحظ أن الآية لم تذكر صنفين ذكرا في آيات أخرى وهما عبّاد الشمس والقمر أو الكواكب وعبّاد الأوثان. وقد ذكر الأولون في الآية [37] من سورة فصلت، وذكر الآخرون في آيات سورة الأعراف [191 - 198] ، وآيات سورة النجم [19 - 24] وآيات سورة الأنبياء [52] وإبراهيم [35] والعنكبوت [17] .
والمتبادر أن جملة وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا قد شملتهم لأنهم كانوا يعبدون الكواكب والأوثان من قبيل إشراكهم مع الله واتخاذهم شفعاء لديه، على ما شرحناه في سياق بعض الآيات.
وقد يكون هناك ملل تعبد مظاهر الطبيعة الأخرى، وهذه أيضا لا تخرج عن الشرك وصفة المشركين.
وقد يكون هناك ملل كتابية أخرى على ما شرحناه في سياق تفسير الآية [77] من سورة غافر، والآية [15] من سورة الشورى. والآية التي نحن في صددها لا تنفي ذلك. والمتبادر أن اقتصارها على ذكر اليهود والنصارى من الملل الكتابية آت من كونهم هم الذين يعرفهم العرب ويتصلون بهم. والله تعالى أعلم.
[سورة الحج (22) : آية 18]
(أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذابُ وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يَشاءُ(18) .
تتضمن الآية:
1 -سؤالا للنبي صلّى الله عليه وسلّم أو للسامع في معنى التقرير والتوكيد بخضوع كلّ من في السموات والأرض، بما في ذلك الشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب، لله وبإخلاص كثير من الناس له أيضا في العبادة والخضوع.
2 -وإشارة إلى أن كثيرا من الناس قد استحقّوا عذاب الله بسبب جحودهم وتمرّدهم.
3 -وإنذارا لهذا الفريق بأن الله إذا قضى على أحد بالخزي والهوان بسبب كفره وتمرّده فلن يكون له من يبدّل هوانه بكرامة وهو الفعّال لما يشاء.