والخامسُ: أن يرتفعَ بالابتداءِ أيضاً. ويُبالَغَ في تكثير المحقوقينِ بالعذاب، فيُعطفَ"كثيرٌ"على"كثير"ثم يُخْبَرَ عنهم ب {حَقَّ عَلَيْهِ العذاب} ذكر ذلك الزمخشري. قال الشيخ: بعد أن حكى عن الزمخشريِّ الوجهين الآخرين قال:"وهذان التخريجان ضعيفان"ولم يُبَيِّنْ وجهَ ضعفِهما.
قلت: أمَّا أوَّلُهما فلا شكَّ في ضعفِه؛ إذ لا فائدةَ طائلةٌ في الإِخبارِ بذلك. / وأمَّا الثاني فقد يظهر: وذلك أنَّ التكريرَ يفيد التكثيرَ، وهو قريبٌ مِنْ قولِهم:"عندي ألفٌ وألفٌ"، وقوله:
3376 لو عُدَّ قبرٌ وقبرٌ كنتَ أَكْرَمَهم ... ... ... ... ... ... ... ...
وقرأ الزهري"والدَّوابُ"مخففَ الباءِ. قال أبو البقاء:"ووجهُها: أنه حَذَف الباءَ الأولى كراهيةَ التضعيفِ والجمعِ بين ساكنين". وقرأ جناح بن حبيش و"كبيرٌ"بالباء الموحدة. وقرئ"وكثيرٌ حَقَّاً"بالنصب.
وناصبُه محذوفٌ وهو الخبرُ، تقديرُه: وكثير حَقَّ عليه العذابُ حقاً."والعذابُ"مرفوع بالفاعلية. وقُرِئ"حُقَّ"مبنياً للمفعولِ.
وقال ابن عطية: {وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ العذاب} يحتمل أن يكونةَ معطوفاً على ما تقدَّم أي: وكثير حَقَّ عليه العذابُ يسجد أي كراهيةً وعلى رَغْمِه: إما بظلِّه، وإمَّا بخضوعِه عند المكاره". قلت: فقولُه:"معطوفٌ على ما تقدَّم"يعني عطفَ الجملِ لا أنه هو وحدَه عطفٌ على ما قبله، بدليلِ أنه قَدَّره مبتدأً. وخبرُه قوله:"يَسْجد"."
قوله: {وَمَن يُهِنِ الله} "مَنْ"مفعولٌ مقدمٌ، وهي شرطيةٌ. جوابُها الفاءُ مع ما بعدها. والعامَّةُ على"مُكْرِمٍ"بكسرِ الراء اسمَ فاعل. وقرأ ابن أبي عبلة بفتحِها، وهو اسمُ مصدرٍ أي: فما له مِنْ إكرام. انتهى انتهى. {الدر المصون حـ 8 صـ 245 - 247}