وقيل: الحرف: الشرط ، أي ومن الناس من يعبد الله على شرط ، والشرط هو قوله: {فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطمأن بِهِ} أي خير دنيوي من رخاء وعافية وخصب وكثرة مال ، ومعنى {اطمأنّ به} : ثبت على دينه واستمرّ على عبادته ، أو اطمأن قلبه بذلك الخير الذي أصابه {وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ} أي شيء يفتتن به من مكروه يصيبه في أهله أو ماله أو نفسه {انقلب على وَجْهِهِ} أي ارتدّ ورجع إلى الوجه الذي كان عليه من الكفر ، ثم بيّن حاله بعد انقلابه على وجهه فقال: {خَسِرَ الدنيا والآخرة} أي ذهبا منه وفقدهما ، فلا حظ له في الدنيا من الغنيمة والثناء الحسن ، ولا في الآخرة من الأجر وما أعدّه الله للصالحين من عباده.
وقرأ مجاهد ، وحميد بن قيس ، والأعرج ، والزهري ، وابن أبي إسحاق:"خاسرا الدنيا والآخرة"على صيغة اسم الفاعل منصوباً على الحال.
وقرئ بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف.
والإشارة بقوله: {ذلك} إلى خسران الدنيا والآخرة وهو مبتدأ وخبره {هُوَ الخسران المبين} أي الواضح الظاهر الذي لا خسران مثله {يَدْعُو مِن دُونِ الله مَا لاَ يَضُرُّهُ وَمَا لاَ يَنفَعُهُ} أي هذا الذي انقلب على وجهه ورجع إلى الكفر {يدعو من دون الله} أي يعبد متجاوزاً عبادة الله إلى عبادة الأصنام {ما لا يضرّه} إن ترك عبادته ، {ولا ينفعه} إن عبده لكون ذلك المعبود جماداً لا يقدر على ضرّ ولا نفع ، والإشارة بقوله: {ذلك} إلى الدعاء المفهوم من الفعل وهو يدعو ، واسم الإشارة مبتدأ وخبره: {هُوَ الضلال البعيد} أي عن الحق والرشد ، مستعار من ضلال من سلك غير الطريق فصار بضلاله بعيداً عنها.
قال الفراء: البعيد: الطويل.
{يَدْعُو لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِن نَّفْعِهِ} يدعو بمعنى: يقول ، والجملة مقرّرة لما قبلها من كون ذلك الدعاء ضلالاً بعيداً.