89 -وقوله تعالى: {ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا} إخبار عن ذي القرنين أنه سلك طريقًا آخر مما يوصله إلى المشرق.
90 -قوله تعالى: {حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَى قَوْمٍ لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِهَا سِتْرًا} قال قتادة: (لم يكن بينهم وبين الشمس ستر، وذلك أنهم كانوا في مكان لا يستقر عليه بناء) .
ونحو هذا قال الحسن. وقال الكلبي بإسناده عمن لقيهم: (كان أحدهم يفرش أذنه ويلبس الأخرى، وقال: كانوا عراة حفاة) . وعلى هذا القول لا ستر بينهم وبين الشمس مما يلبسون. وعلى القول الأول من البناء. وجمع بينهما أبو إسحاق فقال: (لم يكن لهم شيء يظلهم من سقف ولا لباس) .
91 -قوله تعالى: {كَذَلِكَ} اختلفوا في المشبه به، والمشار إليه فقال الزجاج: (يجوز أن يكون التقدير: وجدها تطلع على قوم، كذلك القبيل الذي كانوا عند مغرب الشمس وأن حكمهم حكم أولئك) . وقال غيره: (المعنى كما بلغ مغرب الشمس فكذلك بلغ مطلعها) . وقيل: (أتبع سببًا، كما أتبع سببا) . والقول ما قاله أبو إسحاق؛ لأن التشبيه بالكاف يجب أن يرجع إلى أقرب المذكور إليه، والأقرب وجود القوم لا البلوغ والإتباع.
وقوله تعالى: {وَقَدْ أَحَطْنَا بِمَا لَدَيْهِ خُبْرًا} قال مقاتل: (وقد أحطنا بما قبله علما) . أي: علمنا ما كان عنده من الجيوش والعدة. وهذا معنى قول ابن عباس؛ لأنه يقول: (يقول الله سبحانه: مكنته وملكته) . يعني أنا أعطيته ما كان عنده، وإذا كان عطاؤه كان معلومه.
92 - {ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا} ثالثًا، مما يبلغه قطرا من أقطار الأرض. انتهى انتهى {التفسير البسيط. 14/ 127 - 139} .