فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 276274 من 466147

وقد أسند الإرادة في قصة الجدار إلى الله تعالى دون القصتين السابقتين لأن العمل فيهما كان من شأنه أن يسعى إليه كل من يقف على سرّه لأن فيهما دفع فساد عن الناس بخلاف قصة الجدار فتلك كرامة من الله لأبي الغلامين.

وقوله: {رحمةً من ربّك وما فعلتُهُ عن أمري} تصريح بما يزيل إنكار موسى عليه تصرفاته هذه بأنها رحمة ومصلحة فلا إنكار فيها بعد معرفة تأويلها.

ثم زاد بأنه فعلها عن وحي من الله لأنه لما قال {وما فعلته عن أمري} علم موسى أنّ ذلك بأمر من الله تعالى لأنّ النبي إنما يتصرف عن اجتهاد أو عن وَحي ، فلما نفى أن يكون فعله ذلك عن أمر نفسه تعيّن أنه عن أمر الله تعالى.

وإنما أوثر نفي كون فعله عن أمر نفسه على أن يقول: وفعلته عن أمر ربّي ، تكملة لكشف حيرة موسى وإنكاره ، لأنه لما أنكر عليه فعلاته الثلاث كان يؤيد إنكاره بما يقتضي أنه تصرفٌ عن خطأ.

وانتصب {رحْمَةً} على المفعول لأجله فينازعه كل من (أردتُ) ، و (أردنَا) ، و (أراد ربّك) .

وجملة {ذلك تأويل ما لم تسطع عليه صبراً} فَذْلَكَةٌ للجمل التي قبلها ابتداء من قوله {أمَّا السَّفِينةُ فَكَانَتْ لمساكين} ، فالإشارة بذلك إلى المذكور في الكلام السابق وهو تلخيص للمقصود كحوصلة المدرس في آخر درسه.

و تَسْطِعْ مضارع (اسطاع) بمعنى (استطاع) .

حذف تاء الاستفعال تخفيفاً لقربها من مخرج الطاء ، والمخالفةُ بينه وبين قوله سأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبراً للتفنن تجنباً لإعادة لفظ بعينه مع وجود مرادفه.

وابتدئ بأشهرهما استعمالاً وجيء بالثانية بالفعل المخفف لأنّ التخفيف أولى به لأنه إذا كرر {تَسْتَطِع} يحصل من تكريره ثقل.

وأكد الموصول الأول الواقع في قوله {سأُنَبِئُكَ بتأويل ما لم تستَطِعْ عليهِ صَبْراً} تأكيداً للتعريض باللوم على عدم الصبر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت