12 - {ثُمَّ} بعد تلك السنين الكثيرة {بَعَثْناهُمْ} ؛ أي: أيقظناهم من تلك النومة الثقيلة الشّبيهة بالموت، وفيه دليل على أن النّوم أخو الموت في اللوازم من البعث، وتعطيل الحياة، والالتحاق بالجمادات، {لِنَعْلَمَ} ونختبر {أَيُّ الْحِزْبَيْنِ} ؛ أي: أي الفريقين المختلفين في مدة لبثهم بالتقدير، والتفويض، وروي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن أحد الحزبين الفتية، والآخر الملوك الذين تداولوا المدينة ملكًا بعد ملك، وذلك لأنّ اللام للعهد، ولا عهد لغيرهم، والتّصحيح ما سيأتي قريبا، وأيّ مبتدأ خبره قوله: {أَحْصى} فعل ماض، وهو الصحيح لا أفعل تفضيل، لأنّ المقصود بالاختبار إظهار عجز الكل عن الإحصاء رأسًا لا إظهار أفضل الحزبين وتمييزه عن الأدنى مع تحقق أصل الإحصاء فيهما؛ أي ضبط {لِما لَبِثُوا} ؛ أي للبثهم فما مصدرية {أَمَدًا} ؛ أي: غاية وزمنًا، فالمراد بالأمد هنا المدة، وهو مفعول به {لأحصى} ، والجار والمجرور حال منه قدمت عليه لكونه نكرة؛ أي: لنختبر أي الحزبين أحصى وضبط أمدًا ومدة للبثهم فيظهر لهم عجزهم، ويفوّضوا ذلك إلى العليم الخبير، ويتعرّفوا حالهم، وما صنع الله بهم من حفظ أبدانهم، وأديانهم، فيزدادوا يقينا بكمال قدرته وعلمه، ويستبصروا أمر البعث، ويكون ذلك لطفا لمؤمني زمانهم، وآية بيّنة لكفارهم، وقرأ أبو الجوزاء وأبو عمران، والنخعي {ليعلم} بضم الياء على ما لم يسمّ فاعله، ويعني بالحزبين المؤمنين والكافرين من قوم أصحاب الكهف؛ أي: لنعلم أهؤلاء أحصى للأمد، أو هؤلاء، فكأنه وقع بينهم تنازع في مدة لبثهم في الكهف، بعد خروجهم من بينهم، فبعثهم الله ليبين ذلك ويظهر، والظاهر أنّ المراد بالحزبين نفس أصحاب الكهف، لا أهل المدينة؛ لأنهم لمّا تيقظوا اختلفوا في أنهم كم لبثوا، ويدل عليه قوله تعالى: {قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ} قالوا لبثنا يومًا أو بعض يوم، قالوا ربكم أعلم بما لبثتم، فالحزبان هما: هذان، وكأنّ الذين قالوا: ربكم أعلم بما لبثتم، هم الذين علموا أنّ لبثهم قد تطاول اهـ من «الفتوحات» .