9 -وقوله: {أَمْ حَسِبْتَ} {أم} : هي المنقطعة المقدرة بـ {بل} ، والهمزة التي للإنكار مع ملاحظة معنى النهي فيها عند الجمهور، وبـ {بل} وحدها عند بعضهم، والتّقدير: بل أحسبت، أو بل حسبت، ومعناها الانتقال من حديث إلى حديث آخر، لا لإبطال الأول والإضراب عنه كما هو معنى {بل} في الأصل، والمعنى أنّ القوم لما تعجّبوا من قصّة أصحاب الكهف، وسألوا عنها الرسول - صلى الله عليه وسلم - على سبيل الامتحان قال سبحانه: بل أظننت يا محمد {أَنَّ أَصْحابَ الْكَهْفِ} الكهف الغار الواسع في الجبل، فإن لم يكن واسعا فغار {وَ} أصحاب {الرَّقِيمِ} هو كلبهم بلغة الروم قال في «القاموس» : الرقيم - كأمير: قرية أصحاب الكهف، أو جبلهم، أو كلبهم، أو الوادي، أو الصّحراء، أو لوح رصاص أو حجري نقش ورقّم فيه نسبهم، وأسماؤهم، ودينهم ومم هربوا، وجعل على باب الكهف، فالرقيم عربيٌّ، فعيل بمعنى مفعول؛ أي: بل أظننت يا محمد أنهم {كانُوا} في بقائهم على الحياة مدة طويلة من الدهر {مِنْ آياتِنا} ؛ أي: من بين آياتنا، ودلائل قدرتنا {عَجَبًا} ؛ أي: آية ذات عجب وضعًا موضع المضاف، أو وصفًا لذلك بالمصدر مبالغة، والعجيب ما خرج عن حد أشكاله، ونظائره وهو خبر لكانوا، و {مِنْ آياتِنا} حال منه.