فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 271969 من 466147

قال في «الإرشاد» : أي استفهامية مرفوعة بالابتداء، و {أَحْسَنُ} خبرها، و {عَمَلًا} تمييز، والجملة في محل النصب معلقة لفعل البلوى لما فيه من معنى العلم باعتبار عاقبته؛ أي: إنّا جعلنا ما على الأرض زينة لها، لنختبر حالهم في فهم مقاصد تلك الزينة، والاستدلال بها على وجود خالقها، والإخبات إليه، والطاعة له فيما أمر به، والبعد عما نهى عنه، فتقوم الحجة عليهم، فمن اعتبر بتلك الزينة، وفهم حكمتها، حاز المثوبة، ومن اجترأ على مخالفة أمره، ولم يفهم أسرارها ومقاصدها استحق العقوبة.

وخلاصة ذلك: أنّا جعلنا ما على الأرض زينةً لها، لنعاملهم معاملة من يختبرون، فنجازي المحسنين بالثواب، والمسيئين بالعقاب، ويمتاز أفراد الطبقتين بعضهم عن بعض بحسب درجات أعمالهم.

روي: أن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن الدنيا نضرة حلوة، والله مستخلفكم فيها فينظر كيف تعملون» وقال: «إن أخوف ما أخاف عليكم ما يخرج الله لكم من زهرة الدنيا» قيل: وما زهرة الدنيا؟ قال: «بركات الأرض» . وروى البخاري أنّ عمر كان يقول: اللهم إنا لا نستطيع إلّا أن نفرح بما زيّنته لنا، اللهم إني أسألك أن ننفقه في حقه.

8 - {وَإِنَّا لَجاعِلُونَ} فيما سيأتي عند تناهي عمر الدنيا، {ما عَلَيْها} أي: ما على الأرض من المخلوقات قاطبة {صَعِيدًا} ، أي: ترابا {جُرُزًا} ؛ أي: لا نبات فيه، وسنةٌ جرزٌ لا مطر فيها؛ أي: وإن الأرض وما عليها بائد فان، وإن المرجع إلى الله، فلا تأسى، ولا تحزن لما تسمع وترى، ونحو الآية {كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ (26) } وقوله: {فَيَذَرُها قاعًا صَفْصَفًا (106) لا تَرى فِيها عِوَجًا وَلا أَمْتًا (107) } .

وإجمال المعنى: أنّ ما على الأرض سيصير ترابًا ساذجًا بعد ما كان يتعجّب من بهجته النظارة، وتسر برؤيته العيون، فلا تحزن لما عاينت من تكذيب هؤلاء، لما أنزل عليك من الكتاب، فإنا جعلنا ما على الأرض من مختلف الأشياء زينة لها لنختبر أعمال أهلها، فنجازيهم بحسب ما هم أهل له، وإنا لمفنون ذلك بعد حين، وفي هذا تسلية لرسوله - صلى الله عليه وسلم - ، وكأنه قيل: لا تحزن فإنّا ننتقم لك منهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت