ثم أكد هذا الإنكار، وبيّن أنه كما لا علم لهم ولا لآبائهم به لا علم لأحد به، لأنه لا وجود له، وما هو إلا محض اختلاف بقوله: {إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا} ؛ أي: ما يقولون إلّا قولًا لا حقيقة له بحال، وقرئ {كبرت} بسكون الباء، وهي في لغة تميم، وقرأ الجمهور {كَلِمَةً} بالنصب، وقرأ ابن مسعود، والحسن، ومجاهد، وأبو رزين، وأبو رجاء، ويحيى بن يعمر، وابن محيصن، وابن أبي عبلة {كلمة} بالرفع، قال الفراء: من نصب أضمر؛ أي: كبرت تلك الكلمة كلمة، ومن رفع لم يضمر شيئًا كما تقول: عظم قولك، وقال الزجاج: من نصب فالمعنى كبرت مقالتهم: اتخذ الله ولدًا، وكلمة منصوب على التمييز، ومن رفع فالمعنى: عظمت كلمة هي قولهم اتّخذ الله ولدًا، ومعنى قوله: {تَخْرُجُ مِنْ أَفْواهِهِمْ} ؛ أي: إنّها قول بالفم، لا صحّة لها، ولا دليل عليها. ذكره ابن الجوزي.
6 - {فَلَعَلَّكَ} يا محمد {باخِعٌ} ، أي: مهلك {نَفْسَكَ} وقاتلها {عَلى آثارِهِمْ} ؛ أي: على إعراضهم وتوليهم عن الإيمان بك؛ أي: فلعلك يا محمد متبع نفسك وراءهم أو مجهدها، أو متعبها، أو مهلكها، وقاتلها غمًا وهمًا على تولّيهم، وإعراضهم عن الإيمان بك، {إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهذَا الْحَدِيثِ} ؛ أي: بهذا القرآن، وجواب الشرط محذوف دلّ عليه الترجّي تقديره: إن لم يؤمنوا بهذا الحديث فلا تبال بهم، ولا تحزن عليهم، ولا تذهب نفسك {أَسَفًا} عليهم، وحزنا على عدم إيمانهم، فهو مفعول له، لـ {باخِعٌ} أو مصدر في موضع الحال، والأسف أشد الحزن كما في «القاموس» .
وقرأ الجمهور {باخِعٌ} بالتنوين {نَفْسَكَ} بالنصب، وقرئ {باخع نفسك} بالإضافة، والإشارة بهذا الحديث إلى القرآن قال تعالى: {اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتابًا مُتَشابِهًا} وفي «الصحاح» الحديث ضد القديم، ويُستعمل في قليل الكلام وكثيره.