فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 271966 من 466147

5 -وإنما خص هؤلاء مع دخولهم في الإنذار السّابق لفظاعة حالهم، وشناعة كفرهم وضلالها {ما لَهُمْ} ؛ أي: ما لهؤلاء القائلين {بِهِ} ؛ أي: باتخاذه تعالى ولدا {مِنْ عِلْمٍ} ؛ أي: برهان وحجة بل هو قول لم يصدر عن علم يؤيده، ولا عقل يظاهره، {وَلا لِآبائِهِمْ} ؛ أي: ولا لأسلافهم الذين قلدوهم في تلك المقالة به علم؛ أي: على اتّخاذه تعالى ولدًا برهانٌ وحجةٌ؛ أي: وكذلك ليس لآبائهم الذين قالوا مثل هذه المقالة، وهم القدوة لهم به من علم، والمعنى: أي: ليس لهم، ولا لأحد من أسلافهم الذين قلّدوه علم بهذا القول، أهو صواب أو خطأ، بل إنما قالوه رميا عن جهالة من غير فكر ونظر فيما يجوز على الله، ويمتنع، و {مِنْ عِلْمٍ} مرفوع على الابتداء، و {مِنْ} مزيدة لتأكيد النفي {كَبُرَتْ} ؛ أي: عظمت مقالتهم هذه في الكفر، لما فيها من التّشبيه والتشريك، وإيهام احتياجه إلى ولد يعينه، ويخلفه، إلى غير ذلك من الزيغ من جهة كونها {كَلِمَةً} تمييز، وتفسير للضمير المبهم الذهني في كبرت مثل ربه رجلًا {تَخْرُجُ مِنْ أَفْواهِهِمْ} صفة للكلمة تفيد استعظام اجترائهم على التفوه بها، والمراد بتلك الكلمة هي قولهم: اتخذ الله ولدا فـ {كَلِمَةً} بالنصب على التمييز، وبالرفع على الفاعلية فعل النصب يكون فاعل {كَبُرَتْ} مضمرًا مفسرًا بما بعده، وهو للذم، والمخصوص بالذم محذوف تقديره: كبرت الكلمة كلمة خارجة من أفواههم، والمخصوص بالذم تلك المقالة الشنعاء، والنصب أقوى وأبلغ، وفيه معنى التعجب؛ أي: ما أكبرها كلمة {إِنْ يَقُولُونَ} ؛ أي: ما يقولون في هذا الشأن {إِلَّا كَذِبًا} ؛ أي: إلّا قولًا كذبًا لا يكاد يدخل تحت إمكان الصدق فـ {كَذِبًا} صفة لمصدر محذوف.

والمعنى: أي عظمت مقالتهم هذه في الكفر، حيث لم يكتفوا بخطورها بالبال، وترددها في الصدور، بل تلفّظوا بها على مرأى من الناس ومسمع، وكثير مما يوسوس به الشيطان، وتحدّث به النفس لا يتلفظ به، بل يكتفى بما يعتقده القلب، فكيف ساغ لهم أن يتجرّؤوا على التلفظ بهذا المنكر، الذي لا مستند له من عقل ولا نقل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت