وقرأ أبو بكر: {من لدنه} بإسكان الدال إسكان الباء من سبع مع إشمامها الضمّ، ليدل على أصله، وكسر النون لالتقاء الساكنين، وكسر الهاء للإتباع، وروى أبو زيد عن جميع القراء فتح اللام وضمّ الدال وسكون النون، وقرأ حمزة والكسائي {يبْشر} بفتح الياء، وسكون الموحدة، وضم الشين، وقرأ الجمهور: {وَيُبَشِّرَ} بالنصب عطفًا على {لِيُنْذِرَ} وقرئ بالرفع.
والمعنى: حمد الله سبحانه نفسه على إنزاله كتابه العزيز إلى رسوله - صلى الله عليه وسلم - ؛ لأنه أعظم نعمةٍ أنزلها على أهل الأرض، إذ أخرجهم به من الظلمات إلى النور، وجعله كتابًا مستقيمًا لا اعوجاج فيه، ولا زيغ، بل يهدي إلى الحق، وإلى صراط مستقيم.
وخلاصة ذلك: أنه تعالى أنزل الكتاب على عبده محمد - صلى الله عليه وسلم - مستقيمًا لا اختلاف فيه ولا تفاوت، بل بعضه يصدق بعضًا، وبعضه يشهد لبعضٍ، ولا اعوجاج فيه، ولا ميل عن الحق. {لِيُنْذِرَ بَأْسًا} ؛ أي: ليخوف الذين كفروا به عذابًا شديدًا، صادرًا من عنده تعالى؛ أي: نكالًا في الدنيا، ونار جهنم في الآخرة. {وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ} ، أي: ويبشر المصدّقين الله ورسوله، الذين يمتثلون أوامره ونواهيه بأن لهم ثوابًا جزيلًا منه على إيمانهم به، وعملهم الصالح في الدنيا، وذلك الثواب الجزيل هو الجنة التي وعدها الله المتقين، خالدين فيها أبدًا، لا ينتقلون منها ولا ينقلون.
4 - {وَيُنْذِرَ} الكتاب أو محمدٌ أيضًا خاصة {الَّذِينَ قالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا} بأسًا شديدًا من لدنه ذكر المنذرين دون المنذر به، بعكس الأول استغناءً لتقديم ذكره؛ أي: وليحذر من بين هؤلاء الكفار من قالوا هذه المقالة الشّنعاء: إن الله اتّخذ ولدًا، وهؤلاء ثلاث طوائف:
1 -المشركون الذين قالوا: الملائكة بنات الله.
2 -اليهود القائلون: عزيرٌ ابن الله.
3 -النصارى القائلون: المسيح ابن الله.