فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 271784 من 466147

(4) والرابعة: قصة موسى كليم الله مع العبد الصالح، وهي مما اختصت به هذه السورة أيضًا، فلم تذكر في سورة سواها. وفيها: أَن عالِمَ الغيب والشهادة سبحانه، يُظهر مَن شاء من الصالحين من عباده - على لَمَحات من غيبه المكنون، ويأذن لهم أن يبوحوا بها في حدود إِلهية لا يتجاوزونها, ولحكم ربانية قد أحاط بها؛ لئلا يَدعِي مُدع أن الله أعلمهُ شيئًا من غيبه، إِلا إِذا جاء بسلطان بيِّن من لدن عالم الغيب والشهادة، وحسبنا بر

ذلك أَن العبد الصالح لم يعرِفْ موسى عليه السلام إلا بعد أَن عرفه موسى بنفسه حين التقيا بمجمع البحرين وقال له العبد الصالح: أَنت موسى نبي بني إسرائيل؟ قال: نعم، كما في حديث الصحيحين - ولو كان يعلم من الغيب غير اللمحات التي أطلعه الله عليها لعرف موسى قبل أَن يسأله مستفهمًا.

وفي قصة موسى والعبد الصالح: فضل الرحلة في طلب العلم، واحتمال مشاق الأسفار في طلبه؛ وفيها تواضع المتعلم للمعلم، ولو كان المتعلم أَفضل من معلمه؛ وفيها صبر العالم ورفقه بمن يعلِّمه، وتنبيهه إِذا غَفَل, وتحذيره أَن يعود إلى مثل ما غفل عنه؛ وفيها أَن علم الله تعالى لا نهاية له، وأَن العالم إِذا سئل: من أَعلم الناس؟ لا يقول: أَنا، بل يرد العلم إلى الله تعالى، ولو كان نبيا ورسولًا من أولى العزم ... وسيأتي بيان مأخذ ذلك في هذه القصة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت