فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 269784 من 466147

إذا لم تعرف هذه الحقيقة - حقيقة الغنى والفقر، حقيقة العطاء والمنع- اختلّ تصوّرك، ستنظر بعين السخط، أمامك فلانٌ عنده مالٌ كثير وخيرٌ كثير فالإنسان يضعف، يا ربي تعطي هذا الكافر ولا تعطيني، أنا عبدك أسجد لك وأصلي وأركع، أنا أعيش محرومًا في الدنيا والكافر يرتع في الحياة، كيف هذا؟ ويدخل الإنسان في السخط على قدر الله وعدم الرضى بقضائه وربما كفر بهذا بالله عز وجل، لكن انظر الرجل المؤمن بعدما قام في وجهه صاحبه الكافر وقال حين دخل جنته ورأى جمالها:"قَالَ مَا أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هَذِهِ أَبَدًا * وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً"مثالٌ صغير على غباء الكافر،"قَالَ مَا أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هَذِهِ أَبَدًا"كيف؟ هل رأيت شجرةً يبقى عمرها طول الدنيا، هل رأيت كائناً حيّاً تدوم حياته ولا يفنى، دورات النبات أمام عينك غثاءً أحوى، أخضر ثم يابس ثم حطام تذروه الرياح، طبيعة الدنيا هكذا في الأحياء، فكيف وصل إلى فهمه ورسخ في قلبه أن جنته هذه وحديقته لن تفنى أبدا، هذا من الغباء، هذا من الفتنة، من العمى، من عمى القلب،"وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلَى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِنْهَا مُنقَلَبًا * قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ"وهو فقير ولكنه مؤمن غنيٌّ بإيمانه"قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرَابٍ"ماذا تتكلم؟ تتكلم في طينٍ وترابٍ ونباتٍ وثمرٍ .. ، كل هذه زينة زائلة، إنما أين الثوابت القيمة، أين القيم الرفيعة، أين إيمانك، لمن صرفته، تعظِّم ماذا، تُعظِّم الله الخلاق الذي وهبك وخلقك أم تُعظِّم من دونه؟"أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا * لَكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي وَلا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَدًا * وَلَوْلا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مَالًا وَوَلَدًا"ولكن قلة المال والولد لا تفتنني، لا توحّش حياتي ولا تسوِّدها، حياتي جميلة بالإيمان بالله وإن لم يكن عندي مالٌ ولا ولد، أو عندي مالٌ قليل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت