يعلّم الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم ويزوّده بهذا الفهم الصحيح، أكثر وأكثر مما عنده، فكان قد آمن به في مكة بعض الناس من الضعاف، هذا شيخٌ كبيرٌ عجوز، وهذه امرأة، وهذا طفل، وهذا عبدٌ مملوك، وهذا .. وهذا، كلهم ليس فيهم أحدٌ من عِلية الناس وكبرائهم، فتكبّر الكافرون أن يؤمنوا به ويجلسوا مع هؤلاء، فإن كنت تريدنا مؤمنين معك يا محمد أذهب هؤلاء واصرفهم من حولك ولا تعتبر بهم وانظر إلينا نحن فنحن علية القوم وكبراء الناس، قال الله له:"وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ"بالغداة في الصباح، والعشي بالليل، يعني ليلاً ونهاراً يدعون الله لا يغفلون عنه أبداً، هؤلاء عابدون حقّاً، ومخلصون في عبادتهم"يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ"إياك أن تنصرف عيناك عن هؤلاء المؤمنين مهما كانوا من سقَط الناس، مهما كانوا من الموضوعين اجتماعيّاً، ليس فيهم رئيس ولا وزير ولا كبير ولا غفير إنما كلهم من بسطاء الناس،"وَلا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ"أي لا تتعداهم بعينيك لتنظر إلى غيرهم،"وَلا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا"عِقد حياته منفرط، لا يعرف أين الأول فالأول ولا الترتيب في حياته ولا كذا، حياته مُفْرَطة، فلا تسمع لهؤلاء ولا تطعهم على ما يريدون!