ولذلك تجد - أيها الأخ الكريم - في طول هذه السورة وعرضها، تجد الله تعالى يبيِّن في مطلع السورة بعد مقدمتها فيقول:"إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الأَرْضِ زِينَةً"والزينة زائلة، الزينة مثل هذا اللون الذي على الجدار نغيّره بعد حين، وربما لو أخذْتُ مسكناً وعليه لونٌ ودهانٌ جديد لم يستعمل ولكنه لا يعجبني أغيره في التوّ واللحظة قبل أن أقيم في المكان، فهذه زينة زائلة لا تبقى،"إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الأَرْضِ زِينَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا * وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا جُرُزًا"كلّ ما خلق الله في الدنيا من زخرف وذهب ومتاع إنما هو للفتنة وللابتلاء فقط، هذا مكانٌ وأمرٌ معدٌّ للجنَة اختبار فقط، ونهايته إلى هلاكٍ وبوار"وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا جُرُزًا"تراباً أجرد لا يصلح للحياة ولا تقوم عليه حياة، نهاية هذه الزينة هي هذه النهاية، من فهم هذا نظر بنظرةٍ حقيقيةٍ للأشياء.