كأن الله تعالى في هذه السورة يوجهنا إلى أن الحياة الفاضلة الراقية السامية ليست بالماديات ولا بالأسباب المادية، وإنما هي بالإيمان بالله والتوحيد لله تبارك وتعالى، فهذا يرقى بأهله فوق مستوى هذه الأسباب، بينما يعيش كبراء الناس في الدنيا على الكفر وهم يعبدون تلك الأسباب، آهٍ لو نقص من عندهم طعام، آهٍ لو حُرِموا شراباً، يا ويلهم لو أشارت إليهم فتنة حرمانٍ من بعيد، ماذا نفعل؟ هكذا ترى العالم اليوم مرعوبٌ ومرتعبٍ من عدد المواليد، وسنكون في سنة كذا جياعاً بلا موارد ولا طعام ولا شراب إن بقي النسل على هذا فنظموا نسلكم، مم تخافون؟ أيخلق الله خلقاً بغير رزق؟! هل استأمنكم الله تعالى على رزقكم ورزق بعضكم؟"مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ * إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ"، فتنةٌ من بعيد تلوح لهم وأشار إليهم بها الشيطان فصدقوها فهم يخافون منها خوفاً مرعباً يجعلهم يقتلون أولادهم وفلذات كبدهم نجاةً من هذه الفتنة، كما يتخيلونها.
لكن بتقوى الله، بالإيمان بالله، بالتوحيد تنعم الحياة ولو كانت في كهف، بالكفر والشرك والعصيان والفسوق تفسد الحياة وتنقلب موازينها ولو كانت في قصورٍ مشيدة، فافهموا هذا الميزان.