فلذلك ما نصَّ عليه بأنها له نافلة، وفي عباد الله - جل ذكره - من يكون له نافلة،
يقول الله جلَّ من قائل:"لا يزال العبد يتقرب إليَّ بالنوافل".
وذكر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"المؤمن يتوضأ فتخرج خطاياه من جوارحه حتى يخرج"
نقيًّا من الذنوب"."
وقال:"وكان مشيه إلى المسجد وصلاته نافلة له".
ثم قال: (عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا(79) . هذه هي الدرجة
الرفيعة: استفتاح الشفاعة، واستفتاح باب الجنة.
نظم بذلك قوله: (وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ
وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَانًا نَصِيرًا (80) . قال ابن عباس: نزلت حين أمرنا
بالهجرة من مكة إلى المدينة، ومن الحسن أن يستفتح بها العبد دخوله وخروجه في
كل وجه.
أتبع ذلك قوله تعالى: (وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ ...(82)
لما ذكر - جلَّ جلالُه - ما أوحى إليه من الحكمة من لدن قوله:(وَقَضَى رَبُّكَ
أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا).
إلى قوله: (ذَلِكَ مِمَّا أَوْحَى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ) فهذه هي الحكمة، ثم
جعل يسرد عليه العلم (وَلَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ) .
إلى قوله - عزَّ من قائل:(وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ
بَيْنَهُمْ).
إلى قوله: (وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلًا(72) .
ثم قال - عز من قائل: (أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ)
إلى قوله: (وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ) .
إلى قوله: (وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ
لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَانًا نَصِيرًا (80) وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا (81)
فكان فيما تقدم من لدن قوله: (أَقِمِ الصَّلاةَ)
إلى قوله: (وَاجْعَلْ