وعن الحسن قال: لما مكر كفار مكة برسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - ؛ ليثبتوه أو يقتلوه أو يخرجوه، فأراد اللَّه بقاء أهل مكة، فأمر نبيه أن يخرج منها مهاجرًا إلى المدينة، وعلمه ما يقول، فأنزل اللَّه: (وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَانًا نَصِيرًا) ؛ وعده اللَّه لينزعن ملك فارس والروم ويجعله لأمته.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا(81)
قَالَ بَعْضُهُمْ: (جَاءَ الْحَقُّ) وهو الإسلام.
وقيل: (جَاءَ الْحَقُّ) : القرآن.
وقيل: (جَآءَ ألحَق) أي: مُحَمَّد.
أو يقول: جاءت آثار الحق فذهب الباطل وآثاره.
أو جاءت حجج الحق وبراهينه وذهبت شبه الباطل وتمويهاته، والحق: يحتمل ما ذكرنا من الإسلام ورسول اللَّه.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَزَهَقَ الْبَاطِلُ) ، أي: ذهب وبطل غيره من الأديان، وغيره من المذاهب، وعبادة الأصنام ونحو ذلك.
قالوا: وأصله: أن الناس كانوا في حيرة وتيه قبل بعث الرسول؛ لما كانوا فقدوا دين اللَّه وسبيله منذ كان رفع عيسى من الأرض إلى السماء لا يجدون سبيل اللَّه، ولا يهتدون إلى شيء، حيارى، حزانى حتى بعث اللَّه محمدًا، ليدعوهم إلى دين اللَّه، ويبين لهم سبيله الذي كان يتمسك به الأنبياء من قبله، ويخرجهم من تلك الحيرة التي كانوا فيها، ففعل - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - فذلك الذي قال اللَّه تعالى: (جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ) ، أي: (جَاءَ الْحَقُّ) الذي كانوا فقدوه فَسُرُّوا بذلك، (وَزَهَقَ الْبَاطِلُ) ، أي: ذهب واضمحل، (إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا) ، أي: ذاهبًا مضمحلًا، لا يجدي خيرًا، ولا يعقب لأهله نفعًا، والحق هو الذي يعقب ويجدي نفعًا لأهله.