فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 265550 من 466147

ثم قال تعالى: {أُولَئِكَ الذين يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إلى رَبّهِمُ الوسيلة} وفيه قولان: الأول: قال الفراء قوله: {يَدَّعُونَ} فعل الآدميين العابدين.

وقوله: {يَبْتَغُونَ} فعل المعبودين ومعناه أولئك المعبودين يبتغون إلى ربهم الوسيلة ، فإنه لا نزاع أن الملائكة يرجعون إلى الله في طلب المنافع ودفع المضار ويرجون رحمته ويخافون عذابه وإذا كان كذلك كانوا موصوفين بالعجز والحاجة ، والله تعالى أغنى الأغنياء فكان الاشتغال بعبادته أولى.

فإن قالوا: لا نسلم أن الملائكة محتاجون إلى رحمة الله وخائفون من عذابه ، فنقول: هؤلاء الملائكة إما أن يقال: إنها واجبة الوجود لذواتها ، أو يقال: ممكنة الوجود لذواتها ، والأول باطل لأن جميع الكفار كانوا معترفين بأن الملائكة عباد الله ومحتاجون إليه ، وأما الثاني فهو يوجب القول بكون الملائكة محتاجين في ذواتها وفي كمالاتها إلى الله تعالى ، فكان الاشتغال بعبادة الله أولى من الاشتغال بعبادة الملائكة.

والقول الثاني: أن قوله: {أُولَئِكَ الذين يَدْعُونَ} هم الأنبياء الذين ذكرهم الله تعالى بقوله: {وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النبيين على بَعْضٍ} [الإسراء: 55] وتعلق هذا الكلام بما سبق هو أن الذين عظمت منزلتهم وهم الأنبياء لا يعبدون إلا الله تعالى ولا يبتغون الوسيلة إلا إليه ، فأنتم بالاقتداء بهم حق فلا تعبدوا غير الله تعالى.

واحتج القائلون بهذا القول على صحته بأن قالوا: الملائكة لا يعصون الله فلا يخافون عذابه ، فثبت أن هذا غير لائق بالملائكة وإنما هو لائق بالأنبياء.

قلنا: الملائكة يخافون عذاب الله لو أقدموا على الذنب والدليل عليه قوله تعالى: {وَمَن يَقُلْ مِنْهُمْ إِنّي إله مّن دُونِهِ فذلك نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ} [الأنبياء: 29] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت