فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 263550 من 466147

ومن ضرورة مباينتهما لولدهما في السن وفي النشأة أنهما كثيرا ما يخالفانه في آرائه وأفكاره، وقد يتناولان ما لا يحب أن تصل يدهما إليه، وقد يسألانه للمعرفة أو للحاجة، وكل هذا قد يؤديه إلى نهرهما، أي زجرهما بصياح وإغلاظ، أو إظهار للغضب في الصوت واللفظ، فنهي عن هذا

بقوله تعالى: {وَلَا تَنْهَرْهُمَا} . وفي هذا أمر له بالتلطف معهما في الطلب والعرض، والدلالة على وجه الصواب في الأمر وأبواب الفعل والترك، وبحسن التلقي لكل ما يسألان ويطلبان. ونهى عن أي إغلاط في اللفظ والصوت وحالة الكلام.

ولما نهاه عن القول القبيح المؤذي ... أمره بالقول اللين السهل الحسن في لفظه وفي معناه، وفي قصده وفي منشئه، السالم من كل عيب ومكروه بقوله تعالى: {وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا} . وفي هذا أمر بأن يخاطبهما بجميل القول، ويؤنسهما بطيب الحديث. ونهي عن أن يؤذيها في قول، أو يوحشهما بطول السكوت. فليس له أن يتركهما وشأنهما، بل عليه مجالستهما ومحادثتهما، وجلب الأنس إِليهما، وإدخال السرور عليهما.

ثم إن القول إنما هو عنوان ما في الضمير، ولا يكون كريما شريفاً إلاّ إذا كان عنواناً صادقاً، حسن مظهره ومخبره، وعذب جناه، وطاب مغرسه. وما ثماره إلاّ معانيه وما مغرسه إلاّ القلب الذي صدر عنه.

فيفيد هذا أن على الولد أن يكون معهما باللطف والعطف من صميم قلبه، كما يعرب لها بلسانه، فيكون محسناً لهما حينئذ في ظاهره وباطنه، وذلك هو تمام البر الذي أمر به.

{وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ} :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت