فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 263549 من 466147

ومن حقوقهما عليه: أن لا يخرج إلى ما فيه خوف ومخاطرة بالنفس إلاّ بإذنهما، بدليل ما جاء في سنن أبي دأوود:

«أن رجلاً من أهل اليمن هاجر إلى رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - فقال: هل لك أحد باليمن؟ قال: أبواي. قال أذنا لك؟ قال: لا. قال: فارجع إليهما فاستاذنهما، فإن أذنا لك فجاهد وإلاّ فبرهما أما إذا أراد تعاطي ما لا خطر فيه ولا فجيعة من شؤون الحياة ووجوه التصرفات، فليس عليه أن يستأذنهما، وليس لهما منعه، ولكن إذا منعاه من شيء امتنع لوجوب برهما، وطاعتهما - في غير المعصية - من برهما.

تفصيل الإحسان إليهما في القول والعمل وتأكيده في حالة الكبر:

{إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا} .

الأمر بالإحسان إليهما عام في جميع الأحوال. وخصصت حالة بلوغ أحدهما أو كليهما الكبر بالذكر، لأنها حالة الضعف وشدة الحاجة، ومظنة الملل والضجر منهما، وضيق الصدر من تصرفاتهما. فهما في هذه الحالة قد عادا في نهايتهما إلى ما كان ولدهما عليه في بدايته. وليس عنده من فطرة المحبة مثل ما عندهما. فكان بأشد الحاجة إلى التذكير بما عليه من تمام العناية بهما، ومزيد الرعاية لهما، وشدة التوقي والتحفظ من كل ما يمس بسوء جانبهما في هاته الحال على الخصوص. وإن كان ذلك واجبا عليه في كل حال على العموم.

وطول بقائهما عنده في كنفه وثقل مؤونتهما عليه، وما يكون من ضرورات الكبر والمرض مما يستقذره في بيته، كل هذا قد يؤديه إلى الضجر والتبرم، فيقول ما يدل على ضجره وتبرمه.

فنهي عن التفوه بأقل كلمة تدل على ذلك وهي كلمة أف بقوله تعالى: {فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ} ، فأحرى وأولى ما فوقها.

وهذا أمر بتحمل كل ذلك منهما، ونهي عن التضجر منهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت