فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 267547 من 466147

وقوله: (إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا) : أي: قراءة الفجر تشهدها ملائكة الليل وملائكة النهار، على هذا حمله أهل التأويل، وعلى ذلك رويت الأخبار، وإلَّا جاز أن يقال فيه بوجه آخر: وهو أن تشهده القلوب والسمع والعقول؛ لأن ذلك الوقت هو وقت الفراغ عن جميع الأشغال والموانع التي تشغل عن الاستماع والفهم عنه ما لا يكون ذلك الفراغ لغيرها من الصلوات من صلاة المغرب والعشاء؛ لأنها بقرب من الأشغال والحوائج، ألا ترى أن الجهر بالقراءة إنما جعل في الأوقات التي هي أوقات الفراغ عن الاشتغال: وهي المغرب والعشاء، ثم وقت الفجر هو أخلى وقت عن غيره؛ لأنه بعد فراغ النوم، وقبل هجوم وقت التقلب، فالقراءة فيها والقلوب أشهد لها، لكن أهل التأويل صرفوا ذلك إلى ما ذكرنا، واللَّه أعلم.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا(79)

قَالَ بَعْضُهُمْ: النافلة: الغنيمة، كقوله: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ) أي: الغنائم، وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (نَافِلَةً لَكَ) ، أي: غنيمة لك تغنم بها غنائم أو كلام نحو هذا.

وقال الحسن: قوله: (نَافِلَةً لَكَ) : أي: خالصة لك، وخلوصها له وهو ألا يغفل هو عن شيء منها في حال من الأحوال، وغيره من الناس يغفلون فيها عن أشياء.

وقَالَ بَعْضُهُمْ: ذكر أنه نافلة له؛ لأنه كان مغفورًا له فما يعمل يكون له نافلة، وأما غيره فإن ما يعمل من الخيرات يكون كفارة لذنوبهم فلا يكون لهم نافلة، واللَّه أعلم.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا) .

قال: (يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا) ، تحمد عاقبته بالتهجد، أي: يبعثك ربك مقامًا تحمد أنت تلك العاقبة جزاء بتهجدك في الدنيا.

وقَالَ بَعْضُهُمْ: (مَقَامًا مَحْمُودًا) ما يحمده كل الخلائق الأولون والآخرون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت