اختلف فيه: قَالَ بَعْضُهُمْ: (لِدُلُوكِ الشَّمْسِ) زوالها (إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ) ، أي: إلى ظلمة الليل (وَقُرْآنَ الْفَجْرِ) ، أي: صلاة الفجر، فيقول بعض الناس: في هذه الآية بيان أوقات الصلوات الخمس جميعًا؛ لأنه ذكر أول ما يجب من الصلاة وهي الظهر إلى ما ينتهي وهي الفجر؛ فعلى هذا التأويل (إلى) لا تكون غاية، ولكن تكون كأنه قال: (أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ) ، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (لِدُلُوكِ) اختلف فيه:
قَالَ بَعْضُهُمْ: دلوك الشمس: زوالها (إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ) ، أي: إلى ظلمة الليل.
ومنهم من يقول: فيه ذكر صلوات النهار؛ لأنه ذكر دلوك الشمس، وهو زوالها (إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ) ، وغسق الليل هو بدؤ ظلمة الليل.
فيدخل زيه الظهر والعصر؛ فعلى تأويل هذا يكون حرف (إِلَى) غاية لا تدخل صلاة الليل فيه.
ثم تخصيص الخطاب لرسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - والأمر له بإقامة الصلاة يكون كأنه قال: (أقم لهم الصلاة) ، فإن كان هذا، ففيه دلالة صحة صلاة القوم بصلاة الإمام، وتعلق صلاتهم بصلاة الإمام حيث قال: (أقم لهم الصلاة) ، ولو كان كل أحد يقيم صلاة نفسه، لكان لا يقول: (أقم لهم الصلاة) ، ولكن يقول (صل الصلاة) ؛ فدل أنه على ما ذكرنا.
ثم قوله: (لِدُلُوكِ الشَّمْسِ) : يحتمل وجهين:
أحدهما: أقم الصلاة للذي تدلك له الشمس أي: تسجد، كقوله: (يَتَفَيَّأُ ظِلَالُهُ...) الآية.
والثاني: أقم الصلاة للوقت الذي يتلو دلوك الشمس الصلاة وأقم قراءة الصلاة.
ثم تخصيص الفجر لما ذكر حيث قال: (إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا) ، التخصيص لقرآن الفجر لأنه مشهود، والفرضية بها بقوله: أقم قرآن الصلاة على ما ذكرنا.