3 -وقال بعضهم: الأرواح نور من نور اللّه تعالى وحياة من حياته واحتجوا بقول النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم: «إن اللّه خلق خلقه في ظلمة، فألقى عليهم من نوره»
ثم ذكر الخلاف في الأرواح هل تموت أم لا؟ وهل تعذب مع الأجساد في البرزخ وفي مستقرها بعد الموت؟ وهل هي النفس أو غيرها.
4 -وقال محمد بن نصر المروزي في كتابه: تأول صنف من الزنادقة وصنف من الروافض في روح آدم ما تأولته النصارى في روح عيسى، وما تأوله قوم من أن الروح انفصل من ذات اللّه فصار في المؤمن فعبد صنف من النصارى عيسى ومريم جميعا، لأن عيسى عندهم روح من اللّه صار في مريم فهو غير مخلوق عندهم.
5 -وقال صنف من الزنادقة وصنف من الروافض: إن روح آدم مثل ذلك أنه غير مخلوق، وتأولوا قوله تعالى: {ونَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي} ، وقوله تعالى: {ثُمَّ سَوَّاهُ ونَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ} فزعموا أن روح آدم ليس بمخلوق كما تأول من قال: إن النور من الرب غير مخلوق، قال: ثم صاروا بعد آدم في الوصي بعده، ثم هو في كل نبي ووصي إلى أن صار في علي ثم في الحسن والحسين، ثم في كل وصي وإمام فيه يعلم الإمام كل شيء ولا يحتاج أن يتعلم من أحد.
ولا خلاف بين المسلمين أن الأرواح التي في آدم وبنيه وعيسى ومن سواه من بني آدم كلها مخلوقة للّه، خلقها وأنشأها وكونها واخترعها ثم أضافها إلى نفسه كما أضاف إليه سائر خلقه قال تعالى: {وسَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ} .
6 -وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: روح الآدمي مخلوقة مبدعة باتفاق سلف الأمة وائمتها وسائر أهل السنّة.
وقد حكى إجماع العلماء على أنها مخلوقة غير واحد من ائمة المسلمين مثل محمد بن نصر المروزي الإمام المشهور الذي هو من أعلم أهل زمانه بالإجماع والاختلاف، وكذلك أبو محمد بن قتيبة قال في (كتاب اللفظ) لما تكلم على الروح قال: النسم الأرواح.
قال وأجمع الناس على أن اللّه تعالى هو خالق الحبة وبارئ النسمة أي خالق الروح.
وقال أبو إسحاق بن شاقلا فيما أجاب به في هذه المسألة: سألت رحمك اللّه عن الروح مخلوقة هي أو غير مخلوقة؟