قوله تعالى: {على شَاكِلَتِهِ} : متعلِّقٌ ب"يَعْمل". والشَّاكِلَةُ: أحسنُ ما قيل فيها ما قاله الزمخشريُّ: أنها مذهبه الذي يُِشاكل حالَه في الهدى والضلالة مِنْ قولهم:"طريقٌ ذو شواكل"وهي الطرقُ التي تَشَعَّبَتْ منه ، والدليلُ عليه قولُه {فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أهدى سَبِيلاً} . وقيل: على دينه . وقيل: خُلُقه . وقال ابن عباس:"جانبه". وقال الفراء:"هي الطريقةُ والمذهب الذي جُبِلَ عليه".
وهو من"الشَّكْلِ"وهو المِثْل ، يقال: لستَ على شَكْلي ولا شاكلتي . وأمَّا"الشَّكْلُ"بالكسر فهو الهيئة . يقال: جاريةٌ حسنةُ الشَّكْل . وقال امرؤ القيس:
3102 - حَيِّ الحُمولَ بجانب العَزْلِ ... إذ لا يُلائم شَكلُها شَكْلي
أي: لا يلائمُ مثلُها مثلي .
قوله:"أَهْدى"يجوز أن يكونَ مِنْ"اهْتَدى"، على حذفِ الزوائد ، وأن يكونَ مِنْ"هَدَى"المتعدِّي . وأن يكونَ مِنْ"هدى"القاصر بمعنى اهتدى . و"سبيلاً"تمييز .
{وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا (85) }
قوله تعالى: {مِّن العلم} : متعلِّقٌ ب"أُوْتِيْتُم"، ولا يجوز تعلُّقُه بمحذوفٍ على أنه حال مِنْ"قليلاً"؛ لأنه لو تأخَّر لكان صفةً ؛ لأنَّ ما في حَيِّز"إلاَّ"لا يتقدم عليها .
وقرأ عبد الله والأعمش"وما أُوْتُوا"بضمير الغيبة .
{إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّ فَضْلَهُ كَانَ عَلَيْكَ كَبِيرًا (87) }